أفادت هيئة البث الإسرائيلية عن توجيه إسرائيل رسالة تهديد واضحة للوسطاء، مطالبة إياهم بإعادة عملية احتلال مدينة غزة ستبدأ قريبًا. جاء هذا التهديد في ظل جمود المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
رغم هذه التهديدات، اعترفت إسرائيل بأن مثل هذه التهديدات لا تقرب حماس من المفاوضات. وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن الصفقة الجزئية لم يتم إسقاطها من جدول الأعمال، مما يشير إلى استمرار البحث عن حلول مؤقتة.
قناة كان العبرية تكشف تفاصيل خطة الاحتلال
كشفت قناة كان العبرية عن تفاصيل مهمة حول خطة احتلال غزة، حيث أعلنت أن رئيس الأركان صادق على خطط احتلال غزة، ووفق التقديرات، فإن احتلال المدينة سيستغرق نحو أربعة أشهر. وأوضحت القناة أن الجيش سيحاول تقليص قدر الإمكان المساس بالأسرى، إذ يُقدّر أن بعضهم موجود داخل مدينة غزة.
أشارت التقارير إلى أن مسؤولًا إسرائيليًا أفاد بأن خطة إجلاء سكان غزة من المدينة ستعرض على الأمريكيين بناء على طلبهم. كما أكدت وسائل الإعلام أن مسؤولًا رفيعًا في الجيش الإسرائيلي زار أمس القاهرة لعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين على خلفية الاستعدادات لاحتلال غزة.
المراحل التفصيلية لخطة احتلال مدينة غزة
المرحلة الأولى: إعداد البنية التحتية
تتضمن جهدًا يشمل إقامة مجمعات للسكان جنوب القطاع تحتوي على خيام، وطعام، ومياه وعيادات. هذه الخطوة تهدف إلى إعداد مناطق إيواء للمدنيين قبل بدء العمليات العسكرية.
المرحلة الثانية: الإجلاء الواسع
إجلاء واسع للسكان من مدينة غزة، والذي من المخطط أن يبدأ بعد أسبوعين على الأقل. وتشير التقديرات إلى أن هذه العملية ستؤثر على حوالي 800 ألف شخص في مدينة غزة.
المرحلة الثالثة: التطويق العسكري
بدء العملية البرية لتطويق مدينة غزة، مع استمرار إجلاء السكان. هذه المرحلة تهدف إلى عزل المدينة تمامًا قبل الدخول إليها.
المرحلة الرابعة: الاحتلال الكامل
في المرحلة المكثفة، سيدخل الجيش إلى داخل مدينة غزة ويحتلها، وذلك بشكل تدريجي وببطء، مع استمرار القصف الجوي. وتشير التقديرات إلى أن العملية ستستمر من 4 إلى 5 أشهر.
موافقة رئيس الأركان رغم المعارضة الأولية
صادق رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على التصور الرئيسي لخطة احتلال غزة بالكامل بما يتسق مع تعليمات المستوى السياسي. جاءت هذه المصادقة رغم معارضة رئيس الأركان الأولية للخطة خوفًا على حياة الأسرى داخل الأنفاق.
أوضح زامير أن الجيش الإسرائيلي سيعزز الجاهزية لتعبئة قوات الاحتياط لتنفيذ مهام مقبلة في غزة. وأكد أن العمليات ستكون وفقًا لاستراتيجية مدروسة ومتوازنة.
ردود الفعل الدولية والعربية
الموقف العربي
ندّدت السعودية بأقوى وأشد العبارات بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية احتلال قطاع غزة، وتدين بشكل قاطع إمعانها في ارتكاب جرائم التجويع والممارسات الوحشية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.
كما أعلنت بلجيكا أنها استدعت السفيرة الإسرائيلية على خلفية خطة السيطرة على مدينة غزة، فيما وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الخطة بأنها ستفاقم الوضع الكارثي أصلاً.
موقف الأمم المتحدة
عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء القرار الإسرائيلي بالسيطرة على مدينة غزة، مؤكدًا أن القرار يشكل تصعيدًا خطيرًا ويخاطر بزيادة العواقب الكارثية على ملايين الفلسطينيين.
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بشأن خطة إسرائيل لاحتلال كامل قطاع غزة. وحذر مسؤول أممي من أنه إذا تم تنفيذ هذه الخطط، فمن المرجح أن تؤدي إلى كارثة أخرى في غزة.
الموقف الأوروبي
اقترحت المفوضية الأوروبية فرض عقوبات على إسرائيل بسبب الوضع الإنساني في غزة، لكن الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات على إسرائيل لكن من المرجح ألا يتم تبني أيًا منها بسبب الانقسامات الداخلية.
رد حماس والموقف الفلسطيني
أكدت حركة حماس أن إقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي خططًا لاحتلال غزة وإجلاء سكانها جريمة حرب جديدة. وحذرت الحركة إسرائيل من أن مغامرتها باحتلال غزة ستكلفها أثمانًا باهظة ولن تكون نزهة.
وصل وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة في إطار المساعي لاستئناف مسار المفاوضات بشأن غزة. هذه الزيارة تأتي بوساطة تركية، على خلفية زيارة وفد من قيادات الحركة إلى أنقرة الأسبوع الماضي.
الجهود الدبلوماسية المستمرة
تواصل مصر وقطر جهود الوساطة بتنسيق أمريكي لإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. وتعكف كل من مصر وقطر على صياغة مقترح اتفاق جديد بشأن غزة سيشمل إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، دفعة واحدة مقابل إنهاء الحرب وانسحاب جيش الدولة العبرية من قطاع غزة.
أكدت هيئة البث العبرية أن الوسطاء يسعون إلى تسريع المحادثات بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بأسرع وقت، في الوقت الذي تشير فيه المصادر إلى أن المفاوضات ستستغرق وقتًا.
تمثل التطورات الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في الوضع بقطاع غزة، حيث تسعى إسرائيل لاستخدام التهديد بالاحتلال الكامل كورقة ضغط لإجبار حماس على العودة للمفاوضات، بينما تواصل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية محاولاتها لمنع تنفيذ هذه الخطة والوصول إلى حل سلمي للأزمة.
