كشفت صحيفة هآرتس عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن مسؤولين سياسيين إسرائيليين يتوقعون أن تطرح مصر وقطر مقترحاً جديداً قريباً لصفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، وسط مخاوف من أن يكون المقترح جزئياً أو تدريجياً رغم الرفض الرسمي المعلن من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. جاء ذلك بعد زيارة رئيس الموساد دافيد برنياع للدوحة يوم الخميس 14 أغسطس لإحياء المحادثات مع القيادة القطرية.
مخاوف إسرائيلية من مقترح مصري-قطري جديد
وفقاً لتقارير هآرتس عن مصادر داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، يساور المسؤولين السياسيين الإسرائيليين قلق من أن مصر وقطر قد تطرحان قريباً مقترحاً لصفقة تبادل جزئية أو تدريجية، على الرغم من التصريحات العلنية المتكررة لنتنياهو برفض أي صفقة لا تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى دفعة واحدة.
كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن “فريق التفاوض الإسرائيلي يقول للمستوى السياسي أن تغييرات حدثت في موقف حماس في الأسبوع الماضي، بحيث يمكن أن تسمح بالعودة إلى الحوار حول صفقة تدريجية، أو ما يسمى بالصفقة الجزئية”. وأضافت أن هناك “محاولة متسارعة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات”، حيث وصل وفد قطري إلى مصر لهذا الغرض.
نتنياهو يتمسك بالشروط الصارمة للصفقة الشاملة
رداً على هذه التقارير، أعلن مكتب نتنياهو موقفاً حازماً يرفض أي تنازل عن شروطه للصفقة الشاملة. وقال في بيان رسمي: “سنوافق على صفقة بشرط إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة ووفقاً لشروطنا لإنهاء الحرب، والتي تشمل نزع سلاح حماس، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع، وإدخال سلطة حاكمة ليست حماس ولا السلطة الفلسطينية وتعيش بسلام مع إسرائيل”.
وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي الموقف ذاته، حيث نقلت عن مكتب نتنياهو قوله: “على خلفية التقارير عن اتصالات لإبرام صفقة جزئية، مكتب نتنياهو: لن نوافق إلا على اتفاق لإطلاق سراح جميع الأسرى دفعة واحدة”.
زيارة رئيس الموساد للدوحة والمحادثات السرية
في تطور مهم، سافر رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع إلى الدوحة يوم الخميس 14 أغسطس، حيث التقى برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لبحث إمكانيات إحياء مفاوضات تبادل الأسرى. وأكد موقع “أكسيوس” الأمريكي الزيارة، مشيراً إلى أن برنياع شدد خلال اجتماعاته على أن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر باحتلال قطاع غزة كاملاً “ليس خدعة أو حرباً نفسية”، وأن “إسرائيل مستعدة لتنفيذ القرار إذا لم يُحرز أي تقدم في مفاوضات الأسرى قريباً”.
في موازاة ذلك، وصل وفد من حركة حماس برئاسة خليل الحية إلى القاهرة للقاء مدير المخابرات المصرية اللواء حسن محمود رشاد، في أول زيارة من نوعها منذ قرار إسرائيل إطلاق عملية للسيطرة على مدينة غزة.
مقترحات جديدة من الوسطاء الإقليميين
كشفت وكالة “أسوشييتد برس” عن أن مصر وقطر تعكفان على مقترح اتفاق جديد بشأن غزة يشمل إطلاق جميع المحتجزين الإسرائيليين، الأحياء منهم والأموات، دفعة واحدة مقابل إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة. ونقلت الوكالة عن مسؤولين عربيين أن “جهود التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار تحظى بدعم كبرى دول الخليج”، كما تحدث المسؤولان عن “مخاوف تساور دول الخليج من تهديد استقرار المنطقة بشكل أكبر في حال إقدام إسرائيل على إعادة احتلال قطاع غزة”.
وبحسب التقارير، يهدف الإطار الجديد إلى معالجة القضية الخلافية المتعلقة بسلاح حماس، حيث نقلت “أسوشييتد برس” عن مسؤول مشارك مباشرة في جهود التوصل إلى اتفاق قوله إن المحادثات تجري حول “تجميد السلاح”، موضحة أن ذلك قد يعني إبقاء حماس على الأسلحة التي بحوزتها والامتناع عن استخدامها.
خلافات داخلية إسرائيلية حول الصفقة
تشهد الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية خلافات حادة حول نهج التعامل مع مفاوضات تبادل الأسرى. فبينما تشير التقارير إلى أن “جميع المسؤولين الأمنيين يحثون حرفياً على عدم التخلي عن صفقة تدريجية، حتى أن بعض وزراء الليكود يتفقون معهم بالرأي”، إلا أن نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر يقولان: “كل شيء أو لا شيء، وكذلك وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزراء آخرون”.
وكشفت القناة 13 العبرية عن “بروتوكولات اجتماعات سرية عقدتها القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل خلال آخر صفقة لوقف إطلاق النار بغزة، تثبت أنه كان بالإمكان إعادة جميع الأسرى ووقف الحرب لولا رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”.
موقف حماس من المقترحات الجديدة
من جهتها، كذبت حركة حماس “مزاعم نتنياهو بعدم إمكانية التوصل إلى صفقة تبادل شاملة للأسرى”، وأكدت في بيان رسمي أنها “عرضت في وقت سابق التوصل إلى صفقة تبادل شاملة، يتم خلالها الإفراج عن جميع الأسرى دفعة واحدة، مقابل اتفاق يحقق وقفاً دائماً للعدوان، وانسحاباً شاملاً لجيش الاحتلال، وتدفقاً حراً للمساعدات”. وحذرت الحركة من أن تصريحات نتنياهو “تؤكد نواياه الخبيثة والسيئة، بوضعه العراقيل أمام التوصل إلى اتفاق”.
تعقيدات مسألة الحكم في غزة
تشكل مسألة الجهة الحاكمة في غزة مستقبلاً أحد أعقد جوانب أي اتفاق محتمل. فبينما تصر إسرائيل على أن تكون “جهة حاكمة ليست حماس وليست السلطة الفلسطينية”، تشير التقارير إلى أن هناك مقترحات لتشكيل “لجنة فلسطينية عربية لإدارة غزة والإشراف على إعادة الإعمار حتى إقامة إدارة فلسطينية لديها قوات أمنية (شرطة) جديدة مدربة على يد (بلدين) حليفين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر أمنية أنه “تمت الموافقة على أن تكون ميليشيا ياسر أبو شباب بديلاً لحركة حماس في إدارة قطاع غزة”، مشيرة إلى أنه “تم رفض العديد من الأفكار كبدائل لحماس بما فيها السلطة الفلسطينية أو حركة فتح”.










