في أعقاب نشر مقال مثير للجدل على موقع “بصيرت” التابع للدائرة السياسية في الحرس الثوري الإيراني، والذي تحدث عن “مخطط أمريكي-إسرائيلي لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي”، التزمت السلطات الإيرانية، بما في ذلك الحرس الثوري ومكتب المرشد، الصمت الرسمي ولم يصدر أي رد أو تعليق على ما ورد في المقال.
المقال الذي نشر هذا الأسبوع تحت عنوان “لماذا يصر العدو على اغتيال قائد الثورة؟”، زعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتبران خامنئي العقبة الرئيسية أمام أهدافهما في المنطقة، وأن فشل سياساتهما، خصوصا في الحرب الأخيرة، يعود إلى قيادته وتوجيهه المباشر. ووصف المقال خامنئي بأنه “زعيم القوة الإقليمية” الذي يصر على تدمير إسرائيل، ما يجعله هدفا مباشرا للتصفية الجسدية.
ووفقا لما ورد في المقال، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال اغتيال خامنئي إلى إضعاف القيادة العسكرية العليا للجمهورية الإسلامية، وبالتالي زعزعة أركان النظام، في حين أن إسرائيل “حاولت في الحرب الأخيرة تحقيق ثلاثة أهداف: تصفية القادة العسكريين، إشعال الاحتجاجات الداخلية، واغتيال القيادة العليا”.
وتأتي هذه المزاعم في ظل تهديدات صريحة من قبل مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع الإسرائيلي الذي هدد علنا بتصفية خامنئي أكثر من مرة خلال وبعد الحرب الأخيرة. وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي في تصريح غامض إلى أنه “أنقذ خامنئي من موت مهين وشنيع” خلال الأيام الأخيرة من حرب الاثني عشر يوما، دون تقديم تفاصيل إضافية.
ولم يتضح بعد إن كان ما ورد في المقال يعكس تقييما أمنيا رسميا للحرس الثوري الإيراني، أو مجرد تحليل يعبر عن رؤية الجهة الناشرة. يذكر أن موقع “بصيرت” يشرف عليه يد الله جواني، نائب المسؤول السياسي في الحرس الثوري، والذي يرأس أيضا صحيفة “صبح صادق”.
في سياق متصل، أثيرت تساؤلات في الأوساط الإعلامية والمراقبين حول غياب خامنئي العلني منذ آخر ظهور له في 27 أغسطس/آب، حيث ألقى خطابا واقفا في مكان مختلف عن المعتاد. ولم يظهر منذ ذلك الحين، بما في ذلك في مراسم الأربعين الأسبوع الماضي، رغم مشاركة شخصيات دينية وسياسية بارزة.
ويشير هذا الغياب، إلى جانب تغيرات غير معتادة في جدول لقاءاته العلنية، إلى احتمال وجود مخاوف أمنية متصاعدة، خصوصا في ظل عدم قدرة إيران على الوصول إلى أنظمة دفاع جوي متطورة قادرة على تأمين الحماية الكافية للمرشد الأعلى.
الأسئلة لا تزال مطروحة حول طبيعة هذه التهديدات ومدى جديتها، بينما تبقي الأجهزة الرسمية الإيرانية الملف في دائرة الصمت.










