الجنيه المصري يحافظ على استقراره النسبي أمام الدولار الأمريكي في ظل توقعات بقرارات نقدية مهمة
في ظل توقعات اقتصادية متباينة وترقب واسع لاجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 28 أغسطس، شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري حالة من الاستقرار النسبي في بداية تعاملات اليوم الأربعاء الموافق 20 أغسطس 2025.
أسعار الصرف الحالية تعكس توازناً حذراً في السوق المصرفية
كشفت آخر البيانات الصادرة عن البنوك المصرية عن استمرار التقارب في أسعار صرف الدولار، حيث سجل البنك المركزي المصري سعراً للشراء عند 48.39 جنيه وللبيع عند 48.53 جنيه. وتزامن ذلك مع تسجيل البنوك الحكومية الكبرى مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر أسعاراً متطابقة بلغت 48.40 جنيه للشراء و48.50 جنيه للبيع.
سجل أعلى سعر في البنك الأهلي المتحد عند 48.67 جنيه للشراء و48.77 جنيه للبيع، بينما سجل أدنى سعر في ميك بنك عند 48.38 جنيه للشراء و48.48 جنيه للبيع.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم استقرار العملة المحلية
أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن التذبذب المحدود في سعر الدولار يعكس نجاح سياسة البنك المركزي في تطبيق نظام مرونة سعر الصرف بما يتماشى مع ديناميكيات السوق. وأشار إلى أن الدولار يتداول حالياً ضمن نطاق يتراوح بين 48 إلى 52 جنيهاً.
وأرجع هذا الاستقرار إلى الارتفاع التاريخي في تحويلات المصريين بالخارج، والتي سجلت نحو 32.8 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام المالي المنتهي، مسجلة زيادة قدرها 69.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
قرارات البنك المركزي المرتقبة: توقعات بخفض أسعار الفائدة
يترقب السوق المصري بشدة اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 28 أغسطس الجاري، والذي من المتوقع أن يشهد مراجعة شاملة لأسعار الفائدة المستقرة حالياً عند مستويات 24% و25% للإيداع والإقراض.
تشير تقارير المؤسسات المالية، وخاصة تقرير المجموعة المالية هيرمس، إلى احتمالية قوية لخفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% إلى 3%، وذلك في إطار استمرار سياسة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي مطلع العام الجاري.
توقعات متباينة للخبراء حول مسار العملة في المستقبل
توقع الخبير الاقتصادي هاني جنينة استمرار تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى إمكانية وصول سعر الصرف إلى مستويات تتراوح بين 46 و47 جنيهاً للدولار.
في المقابل، تتوقع مؤسسة فيتش سوليوشنز أن يواصل الجنيه تراجعه ليصل إلى 52.5 جنيه للدولار بحلول نهاية العام، مع تداوله ضمن نطاق واسع يتراوح بين 50 إلى 55 جنيهاً خلال عام 2025.
القطاعات الاقتصادية الداعمة للعملة المحلية
قطاع السياحة يسجل نمواً قوياً
شهد القطاع السياحي نمواً ملحوظاً بنسبة 18% خلال الربع الثاني من العام المالي، مدفوعاً بارتفاع عدد السائحين إلى 4.41 مليون زائر. هذا النمو ساهم في تعويض التراجع في إيرادات قناة السويس المتأثرة بالاضطرابات في البحر الأحمر.
تستهدف مصر مضاعفة إيرادات السياحة ثلاث مرات لتصل إلى 45 مليار دولار بحلول 2030، مقارنة بـ 15 مليار دولار في 2024.
الصادرات المصرية تستهدف نمواً طموحاً
تسعى الحكومة المصرية لتحقيق قفزة نوعية في قيمة الصادرات لتصل إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، معتمدة على تعزيز الصناعات التحويلية والقطاعات ذات الميزة النسبية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لاستقرار سعر الصرف
يساهم الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار في تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، خاصة بعد التحديات التي واجهها الاقتصاد المصري جراء تعويم الجنيه وما تبعه من ارتفاع في معدلات التضخم.
وقد بدأت معدلات التضخم في التباطؤ تدريجياً من مستويات تاريخية مرتفعة، مما يوفر للبنك المركزي المساحة اللازمة لتخفيف السياسة النقدية ودعم النمو الاقتصادي.










