قامت وزارة الخارجية الأمريكية بطرد شهيد قريشي، المسؤول الإعلامي الأعلى للوزارة في ملف الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية، بعد سلسلة من الخلافات حول صياغة البيانات المتعلقة بسياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تجاه الوضع في غزة.
ووفقا لتقارير نشرتها كل من صحيفة واشنطن بوست ووكالة أسوشيتد برس، استند قرار الطرد إلى مقترحات قدمها قريشي تدعو إلى التعبير عن التعاطف مع الصحافيين الذين قتلوا في غزة، بالإضافة إلى رفض التهجير القسري للفلسطينيين، وهو ما أثار اعتراضا من السفارة الأمريكية في القدس، وساهم في اتخاذ قرار فصله.
وقالت أسوشيتد برس إن قريشي تم طرده من منصبه بعد أيام فقط من تقديمه مشروع بيان لوسائل الإعلام تضمن عبارة: “نحن لا ندعم التهجير القسري للفلسطينيين في غزة”، وهي العبارة التي أكد قريشي أنه صاغها بنفسه، وتتماشى مع تصريحات سابقة للإدارة الأمريكية.
وذكرت واشنطن بوست أن مسؤولين في وزارة الخارجية أمروا بحذف هذه العبارة من البيان، واعتبروا أنها غير مناسبة، رغم أنها تتفق مع تصريحات أطلقها سابقا كل من ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتاكر، الذي أكد أن الولايات المتحدة لا تسعى لتنفيذ “خطة طرد” للفلسطينيين من غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار إقالة قريشي أثار قلقا داخل الوزارة، حيث قال بعض المسؤولين إن الخطوة “تبعث برسالة مخيفة” إلى موظفي الوزارة بأن أي انحراف في اللغة المستخدمة عن الدعم المطلق لإسرائيل، حتى لو كان متوافقا مع السياسات الرسمية، لن يتم التسامح معه.
ورغم أن وزارة الخارجية لم تقدم سببا رسميا لطرده، فإن المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، قال: “لا نعلق على المراسلات المسربة أو الادعاءات”، مؤكدا أن الوزارة لا تتسامح مع الموظفين الذين ينتهكون المعايير السلوكية. وأضاف: “لا ينبغي للموظفين الفيدراليين أبدا أن يضعوا أيديولوجياتهم السياسية فوق سياسات الرئيس المنتخب”.
من جهته، أكد قريشي في تصريحات لـواشنطن بوست أنه لم يتلق أي تفسير رسمي لفصله، مشيرا إلى أنه رغم سمعته الجيدة وعلاقاته الممتازة داخل الوزارة، إلا أن مواقفه الأخيرة تسببت في طرده، وقال: “لم أتمكن من النجاة من هذه الخلافات”.
كما كشف التقرير عن حادثة أخرى أثارت الجدل داخل الوزارة، تتعلق بمقتل الصحفي في قناة الجزيرة أنس الشريف وعدد من الصحافيين في غزة. وبينما كان المسؤولون يدرسون الرد الرسمي، اقترح قريشي تضمين عبارة: “نحن نحزن على فقدان الصحفيين ونقدم تعازينا لأسرهم”، إلا أن الوزارة رفضت ذلك بحجة عدم التأكد من خلفيات القتلى، بحسب بريد إلكتروني داخلي بتاريخ 10 أغسطس/آب.
ويعد ديفيد ميلستين، مستشار السفير الأمريكي لدى إسرائيل، من أبرز معارضي قريشي داخل الوزارة، حيث أشارت التقارير إلى أنه كان يسعى للدفاع عن الحكومة الإسرائيلية لدى مسؤولي الوزارة. ولم يعلق ميلستين على تلك الادعاءات، لكن المتحدث بيغوت وصفه بأنه “مدافع قوي عن سياسات الإدارة الأمريكية”.
وفي سياق آخر، شنت لورا لومر، وهي مستشارة غير رسمية للرئيس ترامب، هجوما على قريشي عبر منصة X، واصفة إياه بأنه “جهادي مسلم مؤيد لإيران”، وأشارت إلى صلته السابقة بالمجلس الوطني الإيراني الأمريكي (NIAC)، حيث تدرب فيه عام 2013.
تسلط هذه القضية الضوء على التوترات المتزايدة داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية بشأن الموقف من الحرب في غزة، وعلى التحديات التي يواجهها المسؤولون الأمريكيون الذين يحاولون صياغة مواقف متوازنة وسط بيئة سياسية مستقطبة.










