طلبت النيابة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الجمعة، إنزال عقوبة الإعدام بحق الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي يحاكم غيابيا أمام المحكمة العسكرية العليا في العاصمة كينشاسا، بتهم خطيرة تتعلق بـ”التواطؤ مع جماعة متمردة”، و”الخيانة”، و”جرائم حرب”.
اتهامات خطيرة
وفي جلسة استماع مثيرة، دعا الجنرال لوسيان رينيه ليكوليا، ممثل الادعاء العام، هيئة المحكمة إلى إصدار حكم بالإعدام بحق كابيلا، إضافة إلى السجن 20 عاما بتهمة تبرير جرائم الحرب، و15 عاما بتهمة التآمر.
وقال المدعي العام إن كابيلا “تآمر مع جماعة إم23 المسلحة المدعومة من رواندا، وسعى لتنظيم انقلاب ضد الحكومة الحالية”، معتبرا أن “أعمال العنف التي ارتكبتها الجماعة في شرق البلاد ألحقت أضرارا جسيمة بالجمهورية، وتحمله المسؤولية الجنائية والفردية عن ذلك”.
زيارة مثيرة للجدل إلى غوما
يأتي هذا التصعيد القضائي بعد أن ظهر كابيلا، الذي يعيش في الخارج منذ أكثر من عامين، بشكل مفاجئ في أواخر مايو/أيار الماضي في مدينة غوما، الواقعة تحت سيطرة جماعة إم23 المسلحة، حيث أجرى مشاورات مع شخصيات سياسية ومدنية محلية. وقد برر زيارته بأنها تأتي في إطار “المساهمة في عودة السلام” إلى البلاد.
ومنذ تلك الزيارة، لم يظهر كابيلا علنا داخل الأراضي الكونغولية، فيما بدأت محاكمته الغيابية في 25 يوليو/تموز 2025.
خلفية النزاع
تشهد منطقة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الغنية بالمعادن والنفط، صراعات مزمنة منذ نحو ثلاثة عقود، بسبب انتشار الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة إم23، التي تتلقى دعما عسكريا ولوجستيا من رواندا وفقا لتقارير أممية.
وتعد هذه المحاكمة واحدة من أخطر الإجراءات القضائية في تاريخ الكونغو الحديث، كونها تطال رئيسا سابقا تولى السلطة لأكثر من 17 عاما (2001 – 2019)، قبل أن يسلم الحكم إلى خلفه الحالي فيليكس تشيسكيدي في انتخابات شهدت اتهامات بالتزوير والتلاعب.
تداعيات محتملة
إذا ما أدين كابيلا بالتهم الموجهة إليه، فقد يفتح فصل جديد من التوتر السياسي الداخلي في البلاد، خاصة في ظل الانقسام بين مؤيديه ومعارضيه، واحتمال تدخل قوى إقليمية نتيجة تورط رواندا المزعوم في دعم الجماعة المسلحة.
ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هناك جهود دبلوماسية ستبذل لتخفيف التوترات، أو محاولات لتسوية سياسية، لكن المحاكمة مرشحة لأن تكون منعطفا حاسما في العلاقة بين النخبة السياسية والجيش في الكونغو، وسط تصاعد التوتر الإقليمي والإنساني في شرق البلاد.










