دعا توماس براك، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سوريا، إلى إعادة النظر في طبيعة النظام السياسي السوري، مشيرا إلى ضرورة بحث بدائل للنظام المركزي الصارم، على ضوء تصاعد العنف في مناطق ذات طابع ديني وعرقي، لا سيما في محافظة السويداء.
وقال براك، في تصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن المطلوب ليس إقامة نظام فدرالي كامل، بل صيغة أقل حدة تضمن لجميع المكونات السورية الحفاظ على هويتها وثقافتها ولغتها، بعيدا عن التهديدات الأيديولوجية والتطرف الديني.
وأضاف أن النقاشات السياسية المتنامية داخل سوريا تشير إلى حاجة ملحة لتبني مقاربات جديدة أكثر واقعية وعملية، تقوم على التوافق والشراكة، وليس على الإقصاء أو فرض السلطة من المركز، مشددا على أن الوحدة الوطنية لا يمكن تحقيقها بالمركزية المشددة وحدها.
تصاعد مطالب اللامركزية
وتأتي تصريحات براك في وقت تتصاعد فيه المطالب بالحكم الذاتي أو اللامركزية، خاصة في المناطق التي تقطنها أقليات دينية مثل الدروز في السويداء والعلويين في الساحل السوري، في ظل شعور متزايد بالتهديد نتيجة الانتهاكات الأمنية التي طالت المدنيين في هذه المناطق، وارتكبت فيها فظائع من قبل قوات حكومية أو مجموعات موالية لها.
ووفقا لما أوردته “واشنطن بوست”، فإن تصاعد العنف في المناطق السورية المختلفة يمثل تحديا جديا أمام خطط الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الذي يسعى إلى بناء دولة مركزية قوية، على غرار ما كانت عليه البلاد قبل اندلاع الحرب الأهلية.
توتر مستمر مع “قسد”
وتلفت الصحيفة الأميركية إلى أن أحد أبرز النزاعات المقلقة حاليا هو الصراع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، بدعم من الولايات المتحدة.
ورغم توقيع اتفاق بين الطرفين في مارس/آذار الماضي، ينص على دمج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن بنية الدولة السورية، إلا أن الخلافات حول حجم الاستقلالية في تلك المناطق حالت دون تنفيذ الاتفاق، بينما تستمر الاشتباكات بين “قسد” والفصائل المدعومة من تركيا، التي تعتبر “قسد” فرعا لحزب العمال الكردستاني.
أزمة إدارة المرحلة الانتقالية
ويرى مراقبون أن تصريحات براك تعكس تبدلا في المزاج الأميركي تجاه مستقبل الحكم في سوريا، لا سيما بعد إخفاق حكومة الشرع في طمأنة الأقليات أو كسب ثقتها، وسط تقارير عن حوادث عنف طائفي ومطالبات متزايدة بالاستقلال المحلي.
وشدد المبعوث الأمريكي على أن معالجة الأزمات السورية المتفاقمة تتطلب تفكيرا سياسيا مرنا وغير عقائدي، مؤكدا أن “الحل ليس في إعادة إنتاج النظام المركزي السابق، بل في ابتكار نظام جديد يراعي التنوع ويضمن الحماية والمشاركة لجميع الأطياف السورية”.










