أشادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بـ“الموقف الشجاع والأخلاقي” لوزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب واستقالته مع عدد من الوزراء، بعد رفض شركائه في الائتلاف الحكومي فرض عقوبات جديدة على إسرائيل.
تفاصيل الاستقالة المدوية
أعلن كاسبار فيلدكامب، وزير الخارجية الهولندي والسفير السابق لدى إسرائيل، استقالته مساء الجمعة 22 أغسطس 2025، قائلاً: “أرى أنني لست في موقع يخولني اتخاذ إجراءات إضافية ذات أهمية” من أجل الضغط على إسرائيل. وأضاف أنه يشعر بأنه “مقيد في تحديد المسار الذي أعتبره ضرورياً كوزير للخارجية”.
الاستقالة الجماعية لتسعة وزراء
في تطور درامي، استقال تسعة وزراء ووزراء دولة من حزب “العقد الاجتماعي الجديد” بعد استقالة فيلدكامب مباشرة:
الوزراء المستقيلون: كاسبار فيلدكامب وزير الخارجية،إيدي فان هيوم وزير الشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الوزراء،جوديث أوترمارك وزيرة الداخلية،إيبو بروينز وزيرة التعليم،دانييل يانسن وزيرة الصحة،أربعة وزراء دولة آخرين.
بيان حماس الكامل
في بيانها الذي نشرته وكالة صفا، قالت حماس “نشيد بالموقف الشجاع والأخلاقي لوزير الخارجية الهولندي، واستقالته مع عددٍ من الوزراء، بعد رفض شركائه في الائتلاف الحكومي فرض عقوبات جديدة على كيان الاحتلال، على خلفية عدوانه المستمر على غزة ومشاريعه الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة”.
وأضافت الحركة: “الموقف المبدئي من الوزراء الهولنديين المستقيلين، يجسّد القيم الإنسانية، ويؤكد الالتزام بأسس القانون الدولي، ويوجه رسالة قوية بضرورة التحرّك لوقف العدوان الفاشي”.
خلفية الأزمة السياسية
الإجراءات السابقة ضد إسرائيل
كانت هولندا قد اتخذت خطوات محدودة ضد إسرائيل، شملت إعلان الوزيرين الإسرائيليين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش “شخصين غير مرغوب فيهما” في يوليو الماضي.
وإلغاء ثلاثة تصاريح تصدير لمكونات سفن حربية إلى إسرائيل، وإدراج إسرائيل على قائمة الدول التي تشكل تهديداً للأمن القومي الهولندي.
المطالب المرفوضة
طالب فيلدكامب بإجراءات إضافية شملت حظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية القادمة من الضفة الغربية،وفرض حظر على شراء الأسلحة من إسرائيل.
لكن هذه المقترحات واجهت معارضة شديدة من شركاء الائتلاف، خاصة حزبي “الشعب من أجل الحرية والديمقراطية” و”حركة المزارعين والمواطنين”.
رفض البرلمان للإجراءات المناهضة لإسرائيل
في جلسة برلمانية متأخرة السبت، صوت البرلمان الهولندي ضد جميع المقترحات المناهضة لإسرائيل رفض الاعتراف بدولة فلسطين، ورفض فرض عقوبات على إسرائيل، ورفض مقاطعة المنتجات الاستيطانية،رفض حظر الأسلحة الإسرائيلية.
والتوافق الوحيد كان على “التدمير الكامل لحركة حماس”.
ردود الفعل الشعبية والسياسية
عبّر المواطنون العرب في أمستردام عن استيائهم من مواقف الحكومات العربية، مقارنة بالموقف الهولندي. وقال إسماعيل أبو الروج: “خوف الحكومات العربية من إسرائيل شيء معيب وغريب، هنا الحكومات الغربية تعامل إسرائيل بالمثل وتتصدى لها”.
الضغوط الشعبية الهولندية
شهدت هولندا احتجاجات ضخمة ضد الحرب على غزة شارك فيها 150 ألف شخص، وهو أكبر حشد احتجاجي في البلاد منذ عقدين.
انسحاب الحزب من الائتلاف
أعلن حزب “العقد الاجتماعي الجديد” انسحابه الكامل من الائتلاف الحاكم، مما يفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي في هولندا.
السياق الدولي
تزامنت الاستقالات مع إعلان الأمم المتحدة رسمياً المجاعة في غزة، حيث يواجه 500 ألف فلسطيني “جوعاً كارثياً” بسبب الحرب والحصار الإسرائيلي.
البيان الأوروبي المشترك
وقعت هولندا مع 21 دولة أوروبية على بيان مشترك وصف المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية بأنها “غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي”.
ووصفت حماس الموقف بأنه “يوجه رسالة قوية بضرورة التحرّك لوقف العدوان الفاشي”، مما يعكس أملاً في تأثير دومينو قد يحدث في أوروبا.










