قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها اليوم الخميس الموافق 28 أغسطس 2025، خفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس (2%) للمرة الثالثة هذا العام، مما يعكس الثقة في تحسن الأوضاع الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية.
أعلن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري الذي تم تجديد تعيينه مؤخراً، أن سعر الفائدة على الإيداع انخفض إلى 22% مقابل 24% سابقاً، وسعر الإقراض إلى 23% مقابل 25% سابقاً، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 22.5%.
تجاوز توقعات الأسواق
جاء قرار خفض الفائدة بنسبة 2% متجاوزاً توقعات معظم الخبراء الاقتصاديين الذين توقعوا خفضاً بمعدل 100 نقطة أساس فقط، بحسب استطلاع لوكالة رويترز شمل ثمانية اقتصاديين.
يأتي هذا القرار ليضع إجمالي التخفيضات في أسعار الفائدة منذ بداية العام عند 525 نقطة أساس (5.25%)، بعد تخفيضين سابقين في أبريل بواقع 225 نقطة أساس وفي مايو بـ100 نقطة أساس.
تراجع معدلات التضخم
برر البنك المركزي قراره بتحسن مؤشرات التضخم، حيث تراجع معدل التضخم الأساسي الذي يعده البنك إلى 11.6% في يوليو 2025، مقابل 11.4% في يونيو. كما انخفض معدل التضخم العام للحضر إلى 13.9% في يوليو من 14.9% في يونيو، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وتمثل هذه المعدلات تحسناً كبيراً مقارنة بذروة التضخم التي وصلت إلى 38% في سентمبر 2023، مما يشير إلى نجاح السياسات النقدية في كبح الضغوط التضخمية.
ازدهار في تحويلات المصريين بالخارج
شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نمواً قياسياً، حيث ارتفعت بنسبة 66.2% لتصل إلى 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مقابل 21.9 مليار دولار في العام السابق.
وسجلت التحويلات في شهر يونيو وحده رقماً قياسياً بلغ 3.6 مليار دولار، بزيادة 40.7% على أساس سنوي، مما يعكس تعافي الثقة في النظام المصرفي المصري ونجاح سياسات توحيد سعر الصرف.
نمو اقتصادي متسارع
أشار البنك المركزي إلى أن توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغت 5.4% في الربع الثاني من العام المالي 2025، بمتوسط 4.5% للعام المالي كاملاً، مقابل 2.4% في العام المالي السابق.
وقد ساهمت قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والسياحة بشكل أساسي في هذا النمو المتسارع، بينما تراجع معدل البطالة إلى 6.1% في الربع الثاني من 6.3% في الربع الأول.
دعم من المؤسسات الدولية
حصلت مصر على دعم كبير من المؤسسات المالية الدولية، حيث وافق صندوق النقد الدولي على إتمام المراجعة الرابعة لبرنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار والموافقة على صرف 2 مليار دولار إضافية.
كما وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة مساعدات مالية بقيمة 5 مليارات يورو لمصر، تم صرف مليار يورو منها بالفعل، تقديراً لدور مصر كعامل استقرار في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متزايدة.
تحسن الاحتياطيات الأجنبية
ارتفعت صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى 48.5 مليار دولار في نهاية مايو، مقابل 47.8 مليار في مارس، مما يعكس تحسناً في الوضع الخارجي للاقتصاد المصري.
وساهمت استقرار سوق الصرف الأجنبي وزيادة التدفقات النقدية الأجنبية في تعزيز موقف مصر المالي الخارجي، مما وفر مساحة أكبر للبنك المركزي لتطبيق سياسات نقدية أكثر مرونة.
توقعات مستقبلية إيجابية
يتوقع خبراء اقتصاديون أن يواصل البنك المركزي دورة التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تخفيضات إضافية تتراوح بين 300-400 نقطة أساس بحلول نهاية العام، شريطة استمرار تراجع معدلات التضخم.
وتشير التوقعات إلى أن معدل التضخم سيواصل انخفاضه ليصل إلى 7% بحلول الربع الأخير من عام 2026، وهو الهدف المحدد من البنك المركزي.










