أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يوم الخميس 28 أغسطس 2025، أن تركيا قررت قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل بالكامل وإغلاق أجوائها أمام طائراتها في خطوة تصعيدية غير مسبوقة.
وقال فيدان في مؤتمر صحفي إن القرار يأتي ردا على ما وصفه بـ“السياسات العدوانية لإسرائيل” التي لم تقتصر على قطاع غزة فقط، بل امتدت إلى القدس والضفة الغربية وسوريا ولبنان وإيران.
وأشار فيدان إلى أن منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة أدى إلى مقتل آلاف الفلسطينيين ضمن سياسة تجويع ممنهجة، واعتبر أن تل أبيب تسعى لإدخال جميع دول المنطقة في حالة من الفوضى.
عملية إسرائيلية كشفت أجهزة التجسس التركية
جاء القرار التركي عقب كشف عملية إسرائيلية سرية في ريف دمشق، حيث أعلن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع أن القوات الخاصة الإسرائيلية نفذت عملية إنزال جوي قرب جبل المانع جنوب دمشق كانت “ضرورية جدا لأمن إسرائيل”.
تفاصيل العملية الإسرائيلية:
وكشف المسؤول الإسرائيلي لقناة “الحدث” السعودية أن العملية أسفرت عن تفكيك أجهزة تجسس تركية متطورة زرعت في ريف دمشق منذ أكثر من عشرة أعوام، واستعادة معدات سرية وخطيرة كانت في حوزة تركيا، وتحذير الإدارة السورية من “اللعب بالنار والاستماع لأوامر تركيا”
وقال المسؤول: “فككنا أجهزة تركية زرعت في ريف دمشق للتجسس علينا… تركيا تحاول الاقتراب منا أكثر مما ينبغي”.
وكشف المسؤول الأمني الإسرائيلي أن الأجهزة التي تم تفكيكها كانت بالغة التطور، وأنها من النوع الذي “تمتلكه أمريكا وإسرائيل فقط”، مما يشير إلى تسريب تقني خطير أو حصول تركيا على تقنيات استخباراتية متقدمة بطرق غير معروفة.
التصعيد التركي التدريجي ضد إسرائيل
وكانت تركيا قد اعلنت سابقا مقاطعة اسرائيل، في مايو 2024 تم إيقاف التجارة الثنائية البالغة 7 مليارات دولار سنويا، وحظر 54 فئة من المنتجات في المرحلة الأولى
وفي أغسطس 2025 اعلن وزير الخارجية التركي حظر بحري شامل بمنع السفن التركية من التوجه إلى إسرائيل، ومنع السفن الإسرائيلية من دخول الموانئ التركية، وقطع شامل للتجارة بما في ذلك البضائع المتجهة للسلطة الفلسطينية
وفي 28 أغسطس 2025 اعلن هاكان إغلاق المجال الجوي ومنع الطائرات الإسرائيلية من عبور الأجواء التركية، وإنهاء جميع أشكال التبادل التجاري والاقتصادي
حجم الخسائر الاقتصادية للطرفين
وفقا لتقرير بنك إسرائيل قيمة الواردات من تركيا 2023: 5.3 مليار دولار (6.3% من إجمالي الواردات)
وأبرز القطاعت المتضررة من القرار التركي مواد البناء (50% من الأسمنت والجبس)، الحديد والصلب (20%)
تأثير على المساعدات لغزة:
القرار التركي يضع علامات استفهام حول قدرة تركيا على توصيل المساعدات الإنسانية لغزة، حيث أن معظم المساعدات تمر عبر موانئ إسرائيلية، وخاصة ميناء أسدود.
تأثير على السلطة الفلسطينية:
القرار يقطع خط الإمداد للسلطة الفلسطينية التي تعتمد على الموانئ الإسرائيلية لاستيراد البضائع، مما قد يضر بالاقتصاد الفلسطيني أكثر من الإسرائيلي.
الصراع التركي-الإسرائيلي في سوريا
الرؤية الإسرائيلية:
يحذر محللون إسرائيليون من الخطط التركية لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا، والتي ستمنع “الطيران الإسرائيلي من استباحة الأجواء السورية” كما كان يحدث.
الأهداف التركية:
منع تقسيم سوريا: أعلن أردوغان أن تركيا “لن تسمح بتقسيم سوريا أو المساس بتعدد ثقافاتها ووحدة أراضيها”
الحد من النشاط الإسرائيلي: عبر فرض واقع عسكري جديد في سوريا
حماية المصالح التركية: ومنع إسرائيل من التوسع شمالا
حذر المسؤول الأمني الإسرائيلي الإدارة السورية قائلا: “أبلغنا الإدارة السورية بعدم اختبار صبرنا أو حدود عملياتنا… الاستماع لتوجيهات أنقرة واللعب بالنار سيجلب عواقب وخيمة”.
ويشير المحلل السياسي السوري سامر العلي إلى أن “التصريحات الإسرائيلية تهدف إلى إرسال رسائل ردع مزدوجة لكل من دمشق وأنقرة، في ظل تنافس إقليمي محتدم داخل الساحة السورية”.
احتمالات التصعيد:
ووفقا لمصادر دبلوماسية، فإن أي محاولة تركية لفرض منطقة حظر طيران في شمال سوريا أو السيطرة على المجال الجوي ستعتبر من قبل نتنياهو “سببا للحرب”، حيث تريد إسرائيل الحفاظ على حرية مطلقة في تنفيذ ضربات في سوريا وإيران.










