أعلنت الحكومة البريطانية والنرويجية يوم السبت 30 أغسطس 2025 عن توقيع أكبر صفقة تصدير سفن حربية في التاريخ البريطاني، حيث ستزود المملكة المتحدة النرويج بخمس فرقاطات متطورة من طراز Type 26 بقيمة تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني. هذه الصفقة التاريخية تمثل أيضاً أكبر استثمار دفاعي في تاريخ النرويج الحديث.
خيار استراتيجي يتفوق على المنافسين العالميين
جاء الاختيار النرويجي لبريطانيا بعد منافسة شرسة مع قوى عالمية كبرى شملت فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره في مؤتمر صحفي: “واجهنا سؤالين محوريين: من هو شريكنا الاستراتيجي الأقرب؟ ومن يقدم أفضل الفرقاطات؟ الإجابة في الحالتين كانت المملكة المتحدة”.
وأضاف ستوره أن القرار جاء بناء على توصية رئيس الأركان النرويجي، مؤكداً أن هذه الشراكة تمثل “تعزيزاً تاريخياً للتعاون الدفاعي بين البلدين” في ظل “الوضع الأمني الأكثر خطورة منذ الحرب العالمية الثانية”.
أسطول مشترك من 13 فرقاطة لحماية شمال الأطلسي
ستؤدي هذه الصفقة إلى تشكيل أسطول مشترك يضم 13 فرقاطة – ثماني بريطانية وخمس نرويجية على الأقل – مصممة خصيصاً لمكافحة الغواصات ومراقبة منطقة شمال الأطلسي. هذا التعاون البحري المتقدم يهدف إلى تعزيز الجناح الشمالي لحلف الناتو في مواجهة التهديدات الروسية المتنامية في المنطقة القطبية الشمالية.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر أن هذه الصفقة “ستحفز النمو وتحمي الأمن القومي للطبقة العاملة”، مشيراً إلى أن هذا النجاح “شهادة على الآلاف من العاملين في جميع أنحاء البلاد الذين يقدمون قدرات الجيل القادم ليس فقط لقواتنا المسلحة، بل أيضاً للأمن القومي للمملكة المتحدة وشركائنا النرويجيين وحلف الناتو لسنوات قادمة”.
مواصفات تقنية متطورة ومتطابقة
تتميز فرقاطات Type 26 بكونها من أكثر السفن الحربية تطوراً في العالم، حيث يبلغ طولها 149.9 متراً وعرضها 20.8 متراً، بوزن إجمالي يصل إلى 6,900 طن. وتم تصميمها خصيصاً لتكون منصة مكافحة الغواصات الأكثر تقدماً مع قدرات دفاع جوي عالية الكثافة.
ستكون الفرقاطات النرويجية متطابقة تماماً مع نظيراتها البريطانية من حيث المواصفات الفنية، مما يسهل:
عمليات الصيانة المشتركة
التدريب المتبادل للطواقم
إمكانية تبادل الأطقم بين البلدين
توحيد أنظمة القيادة والسيطرة
تجهيزات عسكرية متقدمة
ستُزود الفرقاطات النرويجية بأحدث الأنظمة القتالية، بما في ذلك:
أنظمة الإطلاق والدفاع:
نظام الإطلاق العمودي Mark 41 القادر على إطلاق صواريخ هجومية ضد الأهداف البرية والبحرية
نظام الدفاع الصاروخي Sea Ceptor للحماية من التهديدات الجوية
مدفع رئيسي MK 45 Mod 4 عيار 5 بوصات بمدى إطلاق يصل إلى 20 ميلاً بحرياً
قدرات مكافحة الغواصات:
سونار متقدم للكشف والتعقب
أنظمة سونار نشطة وسلبية منخفضة التردد
إمكانية نشر طائرات هليكوبتر مضادة للغواصات
تأثير اقتصادي كبير على الاقتصاد البريطاني
تُعتبر هذه الصفقة دفعة اقتصادية هائلة للصناعات الدفاعية البريطانية، حيث ستوفر:
4,000 فرصة عمل في المملكة المتحدة حتى عام 2030
أكثر من 2,000 وظيفة في أحواض BAE Systems بجلاسكو
دعم أكثر من 400 شركة بريطانية، منها 103 شركة في اسكتلندا
وستُبنى الفرقاطات في أحواض شركة BAE Systems في جلاسكو، حيث تجري حالياً عملية بناء الفرقاطات البريطانية من نفس الطراز، مما يضمن توحيد معايير الجودة والأداء.
موعد التسليم والتشغيل
من المقرر أن تبدأ عمليات تسليم الفرقاطات الأولى للنرويج في عام 2030، مع إتمام التسليم الكامل للسفن الخمس على مراحل متتالية
تعزيز الأمن الأوروبي في وجه التهديدات الروسية
تأتي هذه الصفقة في سياق تصاعد التهديدات الأمنية في أوروبا، خاصة في ظل زيادة النشاط العسكري الروسي في القطب الشمالي. ووصف وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الاتفاق بأنه يهدف إلى ضمان أن “بحريتينا ستعملان كوحدة واحدة، تقودان المبادرة في حلف الناتو، مع وضع مزيد من السفن الحربية المتطورة في شمال الأطلسي لتعقب الغواصات الروسية وحماية البنية التحتية الحيوية وضمان أمن كلا البلدين”.










