أكد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت أن إيران لا تزال تسعى بقوة للحصول على أسلحة نووية، داعياً إلى الاستعداد الفوري للجولة المقبلة من المواجهة التي وصفها بأنها “ستكون مختلفة” عن المواجهات السابقة.
تحذيرات من مواجهة قادمة غير مسبوقة
في مقابلة تلفزيونية أخيرة، شدد غالانت على أن إسرائيل لا ينبغي أن تعتبر نفسها في وضع آمن رغم ما وصفها بـ“النجاحات الأخيرة ضد إيران”. وحذر من أن “الجولة القادمة ستكون مختلفة”، مؤكداً أن “ذلك اليوم سيأتي وسيكون مختلفاً”.
وأوضح غالانت أنه رغم الضربات التي تلقتها إيران، فإن “قد يستغرق الأمر وقتاً، لكن إيران ستعيد بناء بعض قدراتها”، مشيراً إلى أن “إنهم يعملون حالياً على بناء صواريخ باليستية”.
التهديد النووي: الخطر الأكبر على إسرائيل
حذر غالانت من أن البرنامج النووي الإيراني يمثل التهديد الأكبر لإسرائيل والمنطقة، موضحاً أن الهدف النووي “هو الخيار الأكثر جاذبية بالنسبة لإيران، ولكن في الوقت نفسه الأكثر خطورة”، لأن إيران “ستكون عرضة لإسرائيل” إذا حاولت تطوير هذا السلاح.
وفقاً لتصريحات سابقة لغالانت، فإن إيران وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً في برنامجها النووي، حيث كانت “قاب قوسين أو أدنى من امتلاك الأسلحة النووية”. وأشار إلى أن طهران “تُخصب اليورانيوم بنسبة 60%”، مؤكداً أن الأمر “مسألة بضعة أسابيع لتخصيب اليورانيوم لثماني قنابل إلى مستوى 90%”.
هذا المستوى من التخصيب يضع إيران على أعتاب امتلاك السلاح النووي، مما يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل والمنطقة بأسرها.
السياق الاستراتيجي: بعد مواجهة يونيو 2025
تأتي تحذيرات غالانت في أعقاب المواجهة العسكرية الكبرى بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، والتي شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق استمر 12 يوماً وأدى إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى من الجانبين.
ملامح المواجهة الأخيرة:
أطلقت إيران أكثر من 370 صاروخاً باليستياً وفوق صوتي إلى جانب 200 طائرة مسيرة على أهداف إسرائيلية
استهدفت إسرائيل أكثر من 170 موقعاً إيرانياً، بما في ذلك المنشآت النووية والقواعد العسكرية
شاركت الولايات المتحدة في الهجمات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية
أدت المواجهة إلى أكثر من 1000 قتيل، بينهم قادة عسكريون وعلماء نوويون إيرانيون
التطورات العسكرية الجديدة
أعلنت إيران مؤخراً عن تطوير جيل جديد من الصواريخ وصفته بأنه “أسرع وأكثر دقة وفتكاً” من الأسلحة السابقة. وبحسب المسؤولين الإيرانيين، فإن الصواريخ الجديدة تتمتع بمدى أطول وأنظمة توجيه متقدمة قادرة على تجنب الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
من جانبها، اتخذت إسرائيل إجراءات مضادة تشمل:
تسريع إنتاج صواريخ أرو الاعتراضية
زيادة جاهزية أنظمة الدفاع الجوي بما في ذلك القبة الحديدية ومقلاع داود
وضع خطة استراتيجية لمنع إيران من إعادة تشغيل برنامجها النووي
أصوات من الجانبين: استعداد للمواجهة
التصريحات الإسرائيلية:
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زمير أكد أن “المواجهة الأخيرة مع إيران كانت مجرد مرحلة واحدة في حملة مطولة”، مضيفاً أنهم “يدخلون فصلاً جديداً بناءً على إنجازات العملية – لقد عطلنا البرامج النووية والصاروخية الإيرانية”.
وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس حذر من “احتمالية عالية لتجدد القتال”، مؤكداً أن “إيران أكثر عرضة من أي وقت مضى لاستهداف منشآتها النووية”.
التصريحات الإيرانية:
الجنرال يحيى رحيم صفوي، المستشار رفيع المستوى للمرشد الأعلى الإيراني، حذر من أن “حرباً جديدة مع إسرائيل يمكن أن تندلع في أي لحظة”، مؤكداً ضرورة “الاستعداد الكامل والقوة”.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعلن أن “إيران لن تتراجع عن برنامجها النووي” وأن “أي هجوم إسرائيلي سيواجه بردود انتقامية مؤلمة تستهدف وسط إسرائيل”.
خبراء: المنطقة على أعتاب تصعيد جديد
يرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن التحدي الأكبر يكمن في منع إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية وإعادة تشغيل برنامجها النووي. وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل لديها نافذة زمنية محدودة للعمل قبل أن تتمكن إيران من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية وأنظمة دفاعها الجوي.
محللون عسكريون يحذرون من أن استراتيجية إسرائيل في “جز العشب” – أي الضرب الوقائي والمتكرر لمنع الأعداء من تطوير قدرات تتحدى الهيمنة العسكرية الإسرائيلية – قد تدفع إيران للضرب بقوة وسرعة في بداية الحرب المقبلة.
التداعيات الدولية والإقليمية
تثير احتمالية مواجهة جديدة بين إسرائيل وإيران قلقاً دولياً واسعاً، خاصة مع:
على الصعيد الأمريكي:
تعقد الحسابات السياسية مع اقتراب موسم الانتخابات النصفية الأمريكية
تأثير محتمل على أسعار النفط في حال استهداف المنشآت البترولية الإيرانية
ضرورة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار لحرب إقليمية
على الصعيد الإقليمي:
تأثير على مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان مع حزب الله، وزيادة التوتر في الخليج العربي وتأثيره على حركة الملاحة، وتداعيات على الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة
سيناريوهات الحرب القادمة
خبراء الأمن يتوقعون أن الجولة القادمة ستكون أكثر عنفاً ودموية من المواجهة السابقة لعدة أسباب:
من الجانب الإسرائيلي:
الحاجة لمنع إيران من إعادة البناء قبل استكمال قدراتهااستهداف أكثر شمولية للبرنامج النووي الإيراني
تطوير أساليب هجومية جديدة تتجاوز الدفاعات الإيرانية
من الجانب الإيراني:
استخدام الأسلحة الجديدة فور بداية أي مواجهة
استهداف مواقع حيوية في إسرائيل لتحقيق أقصى تأثير رادع
تفعيل كامل لمحور المقاومة لفتح جبهات متعددة ضد إسرائيل
منطقة على حافة الهاوية
وتشير تحذيرات غالانت الأخيرة إلى أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة خطيرة من التصعيد بين إسرائيل وإيران. السعي الإيراني المستمر للحصول على السلاح النووي وتطوير صواريخ باليستية متقدمة من جهة، والعزم الإسرائيلي على منع ذلك بالقوة من جهة أخرى، يضعان المنطقة أمام احتمالية مواجهة أكثر تدميراً من كل ما شهدته من قبل.










