أعربت 13 منظمة حقوقية مصرية ودولية عن قلقها العميق إزاء استمرار الإخفاء القسري بحق الطالب أحمد حسن مصطفى، الذي أتم عامه الخامس والعشرين في 1 سبتمبر الجاري، بعد أن قضى أكثر من ست سنوات وأربعة أشهر رهن الاختفاء منذ اعتقاله في أبريل/نيسان 2019، دون أن يكشف عن مكان احتجازه أو ظروفه حتى الآن.
تجاهل البلاغات وتحدي القضاء
وفي بيان مشترك، قالت المنظمات إن السلطات المصرية ترفض الكشف عن مصير أحمد، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها أسرته إلى قسم شرطة المقطم، والنائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن الردود الرسمية ظلت غائبة.
وأشار البيان إلى أن قسم شرطة المقطم رفض تحرير محضر رسمي بواقعة الاختفاء، بينما أصدرت محكمة القضاء الإداري في مارس 2020 حكما يلزم وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه، لكن الوزارة امتنعت عن تنفيذ الحكم وقدمت طعنا قوبل بالرفض، مما أبقى القضية في دائرة الجمود القانوني.
جزء من ظاهرة أوسع
واعتبرت المنظمات أن حالة أحمد مصطفى تمثل نموذجا لما وصفته بـ”الظاهرة الممتدة” في مصر، حيث وثقت حملة “أوقفوا الاختفاء القسري” وقوع 4253 حالة إخفاء منذ عام 2015 وحتى نهاية أغسطس 2024.
وأضافت أن استمرار هذه الانتهاكات، إلى جانب تجاهل قرارات القضاء، يعد خرقا واضحا للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، وعلى رأسها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
انتقادات وتوصيات
وأعربت المنظمات عن استيائها من استمرار نفي الحكومة المصرية وجود حالات اختفاء قسري، رغم التوصيات الصادرة عن عدد من الدول خلال جلسة المراجعة الدورية الشاملة (UPR) في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في يناير الماضي، والتي بلغت 343 توصية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري، الإفراج عن المحتجزين السياسيين، وإنهاء ظاهرة “تدوير” المتهمين.
وأكد البيان أن إفلات المسؤولين من العقاب وغياب الشفافية يزيدان من مأساة مئات العائلات التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.
مطالب واضحة
وطالبت المنظمات الموقعة بالكشف الفوري عن مكان أحمد حسن مصطفى وضمان سلامته الجسدية والنفسية، مع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، فضلا عن مواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
المنظمات الموقعة
وشملت قائمة الموقعين على البيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات، حملة أوقفوا الاختفاء القسري، مركز النديم، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، منصة اللاجئين بمصر، إيجيبت وايد لحقوق الإنسان، المنبر المصري لحقوق الإنسان، People in Need (منظمة دولية)، لجنة العدالة (Justice Committee – منظمة دولية).
ويظل مصير أحمد حسن مصطفى، كغيره من ضحايا الإخفاء القسري في مصر، وصمة في سجل حقوق الإنسان المصري، وسط مطالب متصاعدة بوضع حد لتلك الانتهاكات وضمان المساءلة القانونية لكل المتورطين فيها.










