شهدت الساحة الكروية المصرية خلال الأسابيع الماضية تحولات مثيرة في مسيرة المدافع الشاب عمرو الجزار، الذي استقطب اهتمام جماهير الكرة بعد إعلان البنك الأهلي التعاقد معه رسميًا لمدة ثلاث مواسم قادماً من نادي غزل المحلة في إطار خطة الفريق لبناء خط دفاع قوي للموسم الجديد. الصفقة التي تأخرت بسبب مفاوضات مادية، شهدت تنازل الجزار عن جزء من مستحقاته لناديه القديم كي يحقق حلم الانتقال، وسط إصرار من الجهاز الفني للبنك الأهلي على ضمه، بعد أن أصبح الجزار هدفًا لعدة أندية مصرية بينها الأهلي والزمالك وبيراميدز، ما جعل اسمه يتردد في معظم أخبار الانتقالات المحلية.
وخلال معسكر البنك الأهلي استعدادًا للموسم، استقر الجهاز الفني بقيادة طارق مصطفى على إقامة المرحلة الثانية من الإعداد بمدينة الإسكندرية بعد انتهاء المرحلة الأولى بالقاهرة، ما هيّأ للاعب فرصة للاندماج سريعًا في صفوف الفريق الجديد والظهور بمستوى مميز ضمن المجموعة الأساسية.
ارتبط اسم عمرو الجزار في الفترة الأخيرة بانضمامه لمنتخب مصر الأول بقيادة حسام حسن، وهو الحلم الذي تحقق للمرة الأولى في مشوار المدافع الشاب. فقد أعلنت قائمة الفراعنة في سبتمبر الجاري استعدادًا لمواجهتي إثيوبيا وبوركينا فاسو في تصفيات كأس العالم 2026، وشهدت تواجد الجزار رسميًا لأول مرة بين كوكبة الدفاع الوطني، بجانب أسماء كبيرة أمثال رامي ربيعة ومحمد هاني وغيرهم. وتعد هذه خطوة فارقة في مسيرة الجزار الذي أكّد عزمه على إثبات ذاته كمحور رئيسي ضمن الدفاع المصري، خاصّة في ظل المنافسة الشديدة على هذا المركز.
أرقام الجزار مع فريق غزل المحلة في الموسم الماضي تتحدث عن لاعب صلب شارك في 26 مباراة أحرز خلالها هدفين وصنع هدفًا آخر، ولم يحصل إلا على بطاقة صفراء واحدة، بالإضافة إلى حفاظه على نظافة شباكه في سبع مباريات. لكن رغم هذه الإحصائيات، يسلط النقاد الضوء على نقاط ضعف واضحة لدى اللاعب، مثل قصر القامة بالنسبة لمدافع (181 سم) ومحدودية الخبرة الدولية، ما جعله عرضة للانتقاد في المباريات الكبيرة أمام الأهلي والزمالك وبيراميدز ومعرضًا للضغط في بعض المواقف الحاسمة.
مسيرة الجزار بدأت في ناشئي الإسماعيلي، وواجه خلالها تحديات جسدية بعد إصابته بمرض مناعي تسبب في تساقط شعره منذ سنوات مبكرة، ليقلب هذا المرض إلى دافع للتميز ويعتبره جزءًا من شخصيته المقاتلة في الملعب. لم تمنع الصعوبات الصحية وتأثر لياقته الحركية بسبب علاج معين من مواصلة الأداء والانتقال بين عدة أندية مصرية حتى بات أحد أبرز مدافعي الدوري.
بدايات الجزار في القناة والنصر والعبور بالقليوبية عززت تطوره وصولا إلى غزل المحلة حيث أصبح ركناً أساسياً في الدفاع. ورغم عجز صفقة انتقاله للأهلي في الصيف، استطاع النادي البنكي الظفر بخدماته لتدعيم خط الدفاع، وسط توقعات بظهور قوي في الموسم الجديد.
وفي كواليس معسكر الفراعنة سبتمبر، ذكر الإعلامي خالد الغندور أن العميد حسام حسن حرص على عقد جلسة خاصة مع الجزار، منحه فيها نصائح بالتركيز والاجتهاد في التدريبات بعد أن تابعه لوقت طويل ورأى فيه “صخرة مستقبلية للدفاع المصري”. ووجه اللاعب شكره للجهاز الفني وأظهر حماساً لإثبات قدراته وتحقيق حلم الظهور الأول في المباريات الدولية الهامة.
يرى محللون أن عمرو الجزار مدافع كلاسيكي ملتزم تعليمات المدرب بدقة، ويتمتع بدهاء في تطبيق مصيدة التسلل، لكنه يحتاج لتطوير مهاراته في التمرير تحت الضغط، وأن يكون أكثر جرأة في الكرات الهوائية أمام مهاجمي المنتخبات الكبرى. في ذات الوقت، يشيد الإعلاميون بقدرته على إخراج الكرة من الخلف والانضباط داخل الملعب وخارجه، ويقارنون التزامه بأساطير سابقين مثل وائل جمعة ومحمد عبد الشافي.
ختاماً، يواصل عمرو الجزار رحلته من “المرض إلى المنتخب”، متحدياً ظروفه الشخصية، رافضاً الاستسلام للصعاب، وصار هدفاً لأندية ومتابعي الكرة في مصر بوصفه الوجه الصاعد في خط دفاع المنتخب، وسط توقعات بأن يسهم بقوة في تجهيز الفراعنة لتصفيات المونديال المقبل.










