أعلنت الحكومة الإسبانية، بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عن خطوة تاريخية تتمثل في فرض حظر شامل على بيع الأسلحة وتصديرها إلى إسرائيل، في إطار تضامنها مع الشعب الفلسطيني ورفضها المستمر لسياسات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. جاء هذا القرار بعد موجة متصاعدة من الانتقادات الأوروبية لإسرائيل بسبب الحرب المستمرة في غزة وما ترتب عليها من معاناة إنسانية وجروح سياسية عميقة.
في مؤتمر صحفي عقد في مدريد صباح الاثنين 8 سبتمبر 2025، كشف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الحكومة ستصدر مرسوماً ملكياً يُجرم تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، مع اتخاذ إجراءات مكملة تشمل إغلاق الموانئ الإسبانية أمام البواخر الإسرائيلية التي تحمل أسلحة ومنظومات دفاعية، إضافة إلى إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات التي تحمل ذخائر إلى إسرائيل. هذا الحظر لا يشمل فقط بيع الأسلحة بل يمنع شراء أي أسلحة أو ذخائر من إسرائيل أيضاً، وهو ما يعكس تشدداً غير مسبوق في الموقف الإسباني .
في سياق متصل، أعادت إسبانيا تأكيد دعمها الإنساني للشعب الفلسطيني عبر زيادة دعم وكالة الأونروا لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في غزة بمبلغ يصل إلى عشرة ملايين يورو. وأكد سانشيز أن الحكومة ترى أن العمل على وقف “الإبادة الجماعية” في غزة ضرورة عاجلة، مشيراً إلى أن الفارق شاسع بين الدفاع عن النفس وبين استهداف المستشفيات وتجويع المدنيين .
القرار جاء عقب ضغوط داخلية وأوروبية متزايدة لدعم الحل السياسي وسعي أوروبا لإيجاد موقف موحد يوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة. وقد سبق أن صوت البرلمان الإسباني لصالح مقترح يحظر مبيعات الأسلحة لإسرائيل، حيث وافق عليه أغلبية معارضة لأحزاب اليمين التي رفضت المقترح. وتمت الدعوة أيضاً لتوسيع العقوبات لتشمل أشخاصاً وجهات تعرقل السلام، وتعديل قانون التجارة الخارجية لمنع العقود العسكرية مع دول متورطة في جرائم حرب .
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس كان من أبرز المطالبين بهذه الخطوة، حيث أكد أن أوروبا يجب أن تتحلى بالشجاعة وأن تتوقف عن الاكتفاء بالكلمات والبيانات، داعياً إلى حظر مبيعات الأسلحة الأوروبية إلى إسرائيل ونقاطعت الاتفاقيات مع الحكومة الإسرائيلية التي تدعم الاحتلال والمستوطنات غير الشرعية. كما أكد على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية مالياً ومساندة حل الدولتين الذي يعد الطريق الوحيد للسلام .
هذا الحظر يمثل جزءاً من حزمة إجراءات أوسع قررتها الحكومة الإسبانية لوقف تصدير الأسلحة وأي دعم عسكري لإسرائيل، ويعتبر تصعيداً غير مسبوق في السياسة الخارجية الإسبانية منذ اعترفت إسبانيا رسمياً بدولة فلسطين عام 2024. كما تُعد إسبانيا أول دولة أوروبية تصدر هذه العقوبات بشكل مباشر وشامل ضد إسرائيل في ظل الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط .
ردود الفعل الدولية جاءت متفاوتة، حيث أيدت الحركات الحقوقية وبعض الدول هذا الإجراء، فيما أعربت إسرائيل عن رفضها لهذه العقوبات ووصفتها بأنها خاطئة وغير بناءة. بينما تحفظت دول أوروبية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، مع استمرار النقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول تأثير هذه الإجراءات على جهود السلام.










