شهدت مباراة المنتخب الإيطالي ضد نظيره الإسرائيلي في تصفيات كأس العالم 2026 أجواء استثنائية حيث لم تكن مواجهة رياضية بحتة فقط، بل تحمل ثقلًا سياسيًا وإنسانيًا كبيرًا وسط توتر مشحون بالأحداث الراهنة في غزة وما يرافقها من تداعيات. أقيمت المباراة على ملعب محايد في دولة المجر مساء يوم الإثنين 8 سبتمبر 2025، وسط حالة من الجدل السياسي الواسع وانقسام الآراء داخل الأوساط الرياضية والإعلامية بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023.
تصريحات جاتوزو والتفاعل مع الأزمة
المدير الفني للمنتخب الإيطالي جينارو جاتوزو وصف اللعب أمام إسرائيل في هذه الظروف بأنه “أمر محرج”، معبرًا عن أسفه لما يتعرض له المدنيون والأطفال في قطاع غزة، معتبراً أنه من الصعب تجاهل الجانب الإنساني حتى في سياق كرة القدم. أشار جاتوزو إلى أن الجهاز الفني واللاعبين لا يملكون سلطة في ترتيب المجموعات أو تحديد المنافسين، وأنهم مضطرون للتعامل مع الأمر باحترافية رغم المآسي الإنسانية التي تلازم المباراة.
الجدل السياسي حول مشاركة إسرائيل
رافق المباراة مطالب متصاعدة من قبل رابطة المدربين الإيطاليين والعديد من الأوساط الحقوقية والرياضية بضرورة تجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا)، وذلك على خلفية المواجهات العنيفة والحصار المستمر على غزة، والتي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وتسببت في أزمات إنسانية بما في ذلك المجاعة. اعتبرت هذه الأطراف أن استمرار مشاركة إسرائيل في المنافسات الدولية يتنافى مع قيم الرياضة والعدالة.
المباراة الفنية ونتائج التصفيات
في الجانب الرياضي، دخل المنتخب الإيطالي المباراة بهدف تعزيز موقعه في المجموعة التاسعة التي شهدت تصدر النرويج برصيد 12 نقطة، ثم إسرائيل برصيد 9 نقاط، في حين يحتل الإيطاليون المركز الثالث برصيد 6 نقاط من انتصارين وهزيمة. المباراة كانت حاسمة لكلا الطرفين في مشوار التأهل لكأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.
شهدت المواجهة تحديًا فنيًا كبيرًا، حيث اتسم الأداء بالتنظيم والتكتيك من كلا الفريقين. استخدم الإيطاليون خطوط دفاع محكمة مقابل هجوم منظم لإسرائيل، مع اعتماد على التركيز العالي لاستغلال الفرص. وعلى الرغم من الأجواء مشحونة سياسياً، كانت عزيمة اللاعبين على أرض الملعب واضحة، حيث حرص الإيطاليون على إظهار روح القتال والعمل الجماعي.
تأثير الأوضاع على الأجواء الرياضية
لا شك أن الحالة السياسية والإنسانية فرضت نفسها على روح المباراة وجعلتها تختلف عن أي مواجهة رياضية أخرى. الجمهور والإعلام الرياضي ظهروا منقسمين بين من يرى الرياضة كملاذ يجب فصلها عن السياسة ومن يعتبر أن الرياضة يجب أن تكون منصة للضغط والمواقف الأخلاقية حيال الانتهاكات بحق المدنيين في غزة.
من جهة أخرى، تم اختيار ملعب محايد لإقامة المباراة لتفادي أي تأثير مباشر للأحداث السياسية في إيطاليا أو إسرائيل، مع وجود إجراءات أمنية مشددة لضمان عدم وقوع أي أعمال شغب أو احتجاجات على هامش اللقاء.
توقعات وخلفيات مستقبلية
تتجه الأنظار إلى ما بعد هذه المباراة، حيث من المتوقع أن تستمر الدعوات في الأوساط الرياضية والقانونية بتجميد نشاطات الأندية والمنتخبات الإسرائيلية على المستويين المحلي والدولي، مما قد يغير معالم التصفيات بشكل جذري لو تحقق ذلك. كما يظل الضغط مستمراً على الاتحاد الدولي لكرة القدم لإعادة النظر في سياسة دمج الفرق والمنتخبات في ظروف سياسية شديدة التوتر.
ختاماً، كانت مباراة إيطاليا ضد إسرائيل نموذجاً لكيف أن الرياضة يمكن أن تتقاطع مع السياسة والإنسانية، ما يجعل من كرة القدم أكثر من مجرد منافسة رياضية وإنما وسيلة تعبير عن المواقف الدولية والقيم الأخلاقية.










