شهدت سوق السيارات المصري في 2025 أزمة متصاعدة حول سيارات BYD التي لاقت حضورًا قويًا واهتمامًا شعبيًا واسعًا على مدار السنوات الماضية، ولكن مؤخرًا أعلنت شركة الأمل – الوكيل والمجمع المحلي لسيارات BYD في مصر – عن توقف نهائي لإنتاج وتجميع طراز BYD F3 في الأسواق المحلية بحلول نهاية يوليو 2025، وهو القرار الذي أوقع زبائن الشركة في حالة من التخوف والقلق المتزايد حول مستقبل العلامة التجارية الصينية في مصر.
جاء قرار التوقف نتيجة عدة عوامل جوهرية، أبرزها نفاد مكونات وخامات تصنيع السيارة، بالإضافة إلى نهاية دورة إنتاج الموديل الحالي المقدم للسوق المصري من الشركة الأم في الصين. كما أن تعليق استيراد مكونات وقطع الغيار اضطر الشركة المحلية إلى إيقاف خطوط الإنتاج، ما يفقد المستهلكين خيارًا موثوقًا من السيارات الاقتصادية ذات الأسعار التنافسية والتي تصنع محليًا.
السيارة BYD F3 التي أطلقت في مصر عام 2011 كانت من الطرازات الاقتصادية المحببة لدى شريحة واسعة من المواطنين بسبب سعرها المقبول وأدائها الجيد، إذ عُرفت بـ”سيارة الغلابة”، وجاءت بمحرك 1500 سي سي وقائمة تجهيزات لصياغة توازن بين التكلفة والراحة، مما جعلها تنافس بقوة في فئة السيارات السيدان الاقتصادية إلى جانب طرازات مثل تويوتا كورولا ونيسان صني.
توقف إنتاج BYD F3 يمثل ضربة قوية للمستهلكين الذين اعتادوا على نموذج سيارة ميسورة الكلفة مع ميزات تنافسية في السوق المحلي، خصوصًا بعدما لم تُعلن الشركة المحلية عن خطة واضحة بشأن استبدالها بطراز بديل على الفور، رغم الإشارة إلى نية الشركة لضخ استثمارات جديدة نحو تجميع سيارات كهربائية صينية أخرى تحت علامة “فورثينج” في إطار الانتقال لاتجاه السيارات الكهربائية.
الأزمة حول سيارات BYD لا تقتصر على السوق المصري فقط، إذ حذرت الشركة الأم في الصين من أزمة عالمية تهدد صناعة السيارات الكهربائية التي تشهد منافسة شرسة وهيمنة صراع تسعيري يهدد استقرار قطاع إنتاج السيارات الكهربائية. الشركة أشارت إلى أن السوق في الصين نفسها تواجه “فوضى سعرية” قد تؤدي إلى خروج مئات الشركات من المنافسة، وهو ما يقلق المستثمرين العالميين والشركات المحلية التي تعتمد على تقنيات السيارات الصينية كمورد رئيسي.
في مصر، هذه الأزمة رافقها انزعاج من توقف محدد لطرازات BYD المجمعة محلياً، حيث يعاني المستهلكون من نقص قطع الغيار، تراجع الدعم الفني، وارتفاع أسعار بعض الإصدارات القديمة في سوق المستعمل مع قلة الطرازات الجديدة، مما دفع إلى تساؤلات عن مدى استمرارية العلامة في السوق المصري، خصوصاً مع وجود منافسين أقوياء من السيارات الاقتصادية والكهربائية المنتشرة حالياً.
ردود الفعل كانت حازمة من قبل الزبائن والعديد من النقاد، حيث اعتبر البعض أن القرار يزيد من عزلة السوق المصري ويخفض ثقة المستهلك في العلامات الصينية التي تعتمد على التجميع المحلي. كما أثار القرار جدلاً حول قدرة السوق المصري على مواجهة ضعف تنوع الطرازات الاقتصادية في ظل سياسة دعم السيارات الكهربائية التي لا تزال في مراحلها الأولى.
في ذات الوقت، ترى مصادر صناعية أن قرار التحول نحو تجميع سيارات كهربائية من علامة جديدة “فورثينج” هو محاولة لتعويض خسائر BYD وحجز فرصة مستقبلية في سوق السيارات الكهربائية الذي ينمو تدريجياً في مصر، خصوصاً مع الضغوط الدولية المتزايدة على تخفيض الانبعاثات واتباع سياسات صديقة للبيئة. لكن النجاح يعتمد بشكل كبير على القدرة على توفير مكونات الإنتاج واستقرار الأسواق العالمية للصناعة.
يقدم هذا التقرير تحليلاً متكاملاً لأزمة توقف إنتاج سيارات BYD في مصر، مع تسليط الضوء على الأسباب الصناعية والاقتصادية والتحديات التي تواجه قطاع السيارات الصينية المجمعة محلياً، وأثر ذلك على السوق والمستهلكين، إلى جانب استعراض توقعات مستقبل الصناعة الكهربائية وما تحمله خطة التحول من BYD إلى علامات جديدة من السيارات صديقة البيئة في مصر.شهدت سوق السيارات في مصر خلال عام 2025 أزمة متفاقمة حول سيارات BYD الصينية، التي كانت تمثل خياراً اقتصادياً مهماً للكثير من المستهلكين. أعلن عمرو سليمان، رئيس مجلس إدارة شركة الأمل، الوكيل والمجمع المحلي لسيارات BYD في مصر، توقف إنتاج وتجميع طراز BYD F3 نهائياً في السوق المصري بحلول أغسطس 2025، نتيجة نفاد الخامات وقطع الغيار بالإضافة إلى انتهاء دورة تصنيع الطراز الحالي من الشركة الأم في الصين، ما أثار قلقاً واسعاً بين المستخدمين والمستثمرين المحليين.
BYD F3، التي اشتهرت بلقب “سيارة الغلابة”، دفعت بأسعار تنافسية وأداء مقبول لينافس بقوة ضمن فئة السيارات الاقتصادية وسط السوق المصري منذ طرحها في 2011. تمتع الطراز بشعبية كبيرة، خاصة بين أصحاب الدخول المتوسطة ومن يبحثون عن سيارة بسعر مقبول مع مصاريف صيانة منخفضة، إذ اشتمل على محرك سعة 1500 سي سي يوفر أداءً جيداً، مع ناقل حركة يدوي وأوتوماتيكي، إضافة إلى مواصفات أمان وتحسينات دورية خلال السنوات الماضية.
توقف الإنتاج جاء وسط تحديات صناعية تعاني منها الشركة، منها نقص قطع الغيار وقلة الدعم الفني، إلى جانب تعليق استيراد بعض المكونات من الصين، ما فرض إيقاف خطوط الإنتاج المحلية. وضع هذه الأزمة المستهلكين أمام تحديات في الحفاظ على سياراتهم وتأمين قطع الغيار مستقبلاً، خصوصاً أن البدائل ليس لديها نفس التنوع والسعر الاقتصادي الذي يميز BYD F3.
هذا الموقف المصري يأتي في إطار أزمة أوسع تشهدها شركة BYD الأم عالمياً، حيث حذرت من أزمة حادة قد تهدد استقرار سوق السيارات الكهربائية، بسبب المنافسة السعرية العنيفة داخل الصين، وتوقعات بخروج نحو 100 شركة من السوق خلال السنوات القادمة، وهو ما يؤثر بدوره على الأسواق الإقليمية التي تعتمد على السيارات الصينية مثل مصر.
ردود فعل المستهلكين والنقاد المحليين كانت حادة، حيث اعتبر كثيرون توقف التجميع استنزافاً لثقة السوق المحلية تجاه العلامات الصينية، إضافة إلى عزوف محتمل عن شراء السيارات التي قد تواجه نقصاً في قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع. كما أثار القرار جدلاً كبيراً حول وضع سوق السيارات الاقتصادي في مصر ومدى قدرته على تلبية احتياجات الطبقات المتوسطة، خاصة مع التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية التي لا تزال أسعارها مرتفعة.
من جهة أخرى، تسلط الأزمة الضوء على توجهات شركة الأمل التي تستعد حالياً لضخ استثمارات جديدة بقيمة 300 مليون جنيه لإطلاق خط إنتاج جديد مخصص لتجميع سيارات كهربائية صينية من علامة “فورثينج” لتكون بديلاً مستقبلياً لسيارات BYD، معتمدةً على زيادة الطلب المتوقع على السيارات الصديقة للبيئة في السوق المصري، رغم التحديات التي تواجه القطاع.
يقدم هذا التقرير رؤية شاملة لأزمة BYD في مصر وتأثيرات توقف إنتاج BYD F3 على السوق والمستهلكين، مع تحليل لظروف الصناعة العالمية والسياسات الاستثمارية المستقبلية في قطاع السيارات الكهربائية.










