كشفت صحيفة لوموند الفرنسية، نقلا عن مصدر دبلوماسي قريب من قصر الإليزيه، أن إسرائيل قدمت لفرنسا تقييما استخباراتيا يؤكد أن المنشآت النووية الإيرانية “لم تدمر بالكامل” خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، وأن إعادة بنائها “ممكنة مع مرور الوقت”.
وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم الجمعة، فإن هذا التقييم الإسرائيلي تم تقديمه لمسؤولين فرنسيين مطلع سبتمبر/أيلول، في سياق مراجعة الهجمات الجوية الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، لاسيما منشأتي نطنز وفوردو.
وأضاف المصدر أن إيران، “لا تملك حاليا القدرة الكافية لإعادة تشغيل برنامجها النووي على المدى القريب، لكنها قد تتمكن من ذلك مستقبلا، بالنظر إلى ما تبقى بحوزتها من معدات وتقنيات”.
تباين في الروايات
هذا التقييم الإسرائيلي يأتي في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التأكيد، عبر عدة منصات، أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية “دمرت بالكامل” البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني، واصفا التقارير التي تشير إلى عكس ذلك بأنها “أخبار كاذبة”.
لكن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نقلت عن مصادر استخباراتية قولها إن “تقييم الأضرار الناجمة عن الهجمات لا يزال معقدا وصعبا”، مشيرة إلى أن بعض المنشآت المدمرة تحتوي على مواد نووية يصعب تحديد مصيرها بدقة.
طهران: “اليورانيوم تحت الأنقاض”
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع الإذاعة الإيرانية مساء الخميس، إن مخزون بلاده من اليورانيوم المخصب “مدفون تحت أنقاض المنشآت التي تعرضت للقصف”.
وأضاف عراقجي: “ما إذا كانت هذه المواد متاحة أم لا، أو ما هو وضع بعضها، فهذا ما يتم تقييمه حاليا من قبل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، مشيرا إلى أن الدول الغربية “تبالغ في تقدير الأضرار أو تتجاهل عمدا ما تبقى من قدرة إيران النووية”.
وكانت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أكدت في وقت سابق أن “رواسب اليورانيوم المخصب محفوظة في مكان لا يمكن الوصول إليه حاليا”، ما أثار قلقا دوليا بشأن احتمال إعادة استخدامها مستقبلا.
تحذيرات من سباق تسلح جديد
في ذات السياق، حذر عراقجي من أن استمرار التصعيد في هذا الملف “قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد في المنطقة”، معتبرا أن ما يجري هو “خطأ استراتيجي في الحسابات الغربية”.
يذكر أن الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة في بعض مراحلها، كانت من أعنف المواجهات غير المعلنة، واستهدفت بشكل خاص البنية التحتية النووية ومراكز القيادة والتكنولوجيا في عمق الأراضي الإيرانية.










