سجل سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي (السوق السوداء) اليوم مستوى يقارب 3580 جنيها سودانيا للبيع، وسط استقرار نسبي بعد موجة من الارتفاعات الحادة خلال الأيام الماضية.
ويعكس سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني الضغوط الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها السودان نتيجة الحرب المستمرة والتضخم المتصاعد.
انهيار تاريخي للجنيه السوداني
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، خسر الجنيه السوداني أكثر من خمسة أضعاف قيمته أمام الدولار.
وقد كان يتداول بنحو 560 جنيها عشية اندلاع القتال، بينما تجاوز اليوم 3580 جنيها، ما يمثل تراجعا بنسبة تفوق 539%، في واحدة من أسوأ موجات الانهيار النقدي في تاريخ السودان الحديث.
ويرى مراقبون أن هذا الانهيار يعكس حجم الضغوط الاقتصادية المتراكمة، بما في ذلك الانكماش في الإنتاج، وانهيار القطاع المصرفي، والتراجع الحاد في الثقة بالنظام المالي.
فجوة متزايدة بين السعر الرسمي والموازي
في المقابل، لا يزال السعر الرسمي الذي يحدده بنك السودان المركزي بعيدا كل البعد عن الواقع الميداني، إذ يبلغ نحو 600 جنيه سوداني للدولار، مما يعمق الفجوة بين السوقين الرسمي والموازي، ويزيد من حجم الاقتصاد غير الرسمي الذي أصبح المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد.
وقد ارتفع الدولار من حوالي 3500 جنيه في 10 و11 سبتمبر إلى 3580 جنيها اليوم، مسجلا قفزة تاريخية تتجاوز 500% منذ اندلاع النزاع.
تحذيرات من تفاقم الأزمة
خبراء اقتصاديون حذروا من أن استمرار الحرب دون أي بوادر لحل سياسي أو وقف شامل لإطلاق النار قد يدفع العملة المحلية إلى مستويات أكثر خطورة خلال العام المقبل.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن سعر الدولار قد يتجاوز حاجز 5000 جنيه سوداني في السوق الموازي بحلول منتصف 2026، ما لم تتخذ إجراءات عاجلة لوقف النزاع وبدء مسار إصلاح اقتصادي شامل.
أزمة اقتصادية غير مسبوقة
وفي تقرير حديث نشره موقع “Africa Report”، وصفت الأزمة الاقتصادية في السودان بأنها من أشد الأزمات في القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن الحرب المستمرة أدت إلى انهيار شبه كامل للقطاع المصرفي، وتوقف الاستثمارات الأجنبية
وكذلك فقدان الثقة في النظام المالي، وتصاعد هروب رؤوس الأموال والموارد البشرية.
كل ذلك يجعل من عملية التعافي الاقتصادي أمرا بالغ الصعوبة، في ظل غياب الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني.










