هاجم علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الأعلى الإيراني، قرار أذربيجان باستضافة مؤتمر عالمي للحاخامات اليهود في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، معتبرا ذلك “خطوة مستفزة ومؤسفة تتعارض مع الهوية الإسلامية للبلاد”، وتعد سابقة غير مسبوقة في تاريخ باكو الحديث.
وفي تصريح لوكالة “تسنيم” الإيرانية، أبدى ولايتي دهشته واستغرابه من “انعقاد مثل هذا المؤتمر في بلد مسلم شيعي”، واصفا الأمر بأنه “مناهض للإسلام ومسيء لسمعة الشيعة حول العالم”، ومؤكدا أن شعب أذربيجان لن يقبل بهذه الإهانة لمعتقداته الدينية وتاريخه الإسلامي الطويل.
اتهامات بمحاولة تمرير أجندات تطبيعية
وحذر ولايتي من أن الهدف المحتمل من استضافة هذا المؤتمر هو توسيع ما يعرف بـ”اتفاقات إبراهيم” لتشمل أذربيجان ودولا أخرى في آسيا الوسطى، في إشارة إلى الاتفاقات التطبيعية التي وقعت بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منذ عام 2020.
وأضاف أن عقد مثل هذا المؤتمر في دولة إسلامية “يتعارض مع هوية شعوب القوقاز وآران، ومع ولائهم التاريخي لأهل البيت (عليهم السلام)”، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى غضب شعبي واسع النطاق في الداخل الأذري وفي عموم المنطقة.
“خطوة لا منطقية ولا إنسانية”
وفي لهجة شديدة، وصف ولايتي القرار بأنه “خطوة لا منطقية ولا إنسانية”، من شأنها أن تضر بالمصالح الوطنية لأذربيجان على المدى الطويل، مشددا على أن القضايا العقائدية والدينية لا يمكن تجاهلها تحت أي ظرف سياسي أو دبلوماسي.
وأشار إلى أن هذه هي “المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة الأذربيجانية على مثل هذا النوع من الخروقات الدينية”، داعيا إلى مراجعة القرار وتفادي ما وصفه بـ”الضرر الدائم على صورة البلاد في العالم الإسلامي”.
خلفيات التوتر بين طهران وباكو
وتأتي تصريحات ولايتي وسط توترات متصاعدة بين إيران وأذربيجان في الآونة الأخيرة، على خلفية عدة ملفات تتعلق بالتقارب بين باكو وتل أبيب، بما في ذلك التعاون العسكري والأمني، إضافة إلى توتر حدودي مستمر في مناطق القوقاز، وملف الممرات التجارية الإقليمية.
وترى طهران أن تعزيز العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل يشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي، خصوصا مع الاشتباه في استخدام الأراضي الأذرية كنقطة تجسس أو قاعدة محتملة ضد إيران.
ردود الفعل المتوقعة
لم تصدر الحكومة الأذرية بعد تعليقا رسميا على تصريحات ولايتي، لكن مراقبين يرجحون أن ترد باكو بالتأكيد على سيادتها الكاملة في تنظيم الفعاليات الدولية، وأن تواصل مسارها الدبلوماسي مع إسرائيل والدول الغربية.
في المقابل، يتوقع أن تشعل هذه التصريحات نقاشا داخليا في أذربيجان حول الهوية الدينية والوطنية، وحدود الانفتاح على إسرائيل، في ظل تركيبة اجتماعية تعد ذات أغلبية شيعية.










