قبيل القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة خرج الأكاديمي الكويتي الدكتور عبد الله فهد النفيسي بتصريحات مثيرة للجدل كعادته، قائلا إن الاعتقاد السائد في العالم العربي بأن اليهود يحكمون العالم أو يتحكمون في القرار الأمريكي هو “خرافة مكررة”، مؤكدا أن النفوذ اليهودي في واشنطن “حقيقي لكنه لا يرقى لدرجة السيطرة”.
وأكد النفيسي، المعروف بخلفيته الإسلامية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين، أن العلاقة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجسد بشكل دقيق مفهوم “السيد والمسود”، في إشارة إلى تبعية تل أبيب لقرارات واشنطن، وليس العكس كما يشاع.
وقال النفيسي في حديث جديد تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي: “نحن في العالم العربي نردد كثيرا أن إسرائيل هي التي تسيطر على أمريكا، وهذا كلام غير دقيق. الحقيقة أن أمريكا هي من تدير إسرائيل، وهي من أسستها مع الاتحاد السوفيتي، وهي من تبقيها على قيد الحياة.”
إسرائيل.. “هراوة أمريكية” في الشرق الأوسط
وصف النفيسي “إسرائيل” بأنها “هراوة بيد الولايات المتحدة”، تستخدم في الشرق الأوسط لتنفيذ أجندات واشنطن دون تدخل مباشر، مؤكدا أن الوجود الإسرائيلي هو أداة استراتيجية وليست قوة مستقلة.
واستشهد المفكر الكويتي بحادثة تاريخية خلال حرب الخليج الأولى حين أطلق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين 42 صاروخ سكود على تل أبيب وحيفا، وقال: “لو كانت إسرائيل دولة مستقلة القرار، لردت فورا، لكنها لم تفعل. الأمريكان طلبوا منهم عدم الرد، فامتثلوا، وخسروا جزءا كبيرا من شعبيتهم أمام الداخل الإسرائيلي.”
تحذيرات قديمة تتجدد
النفيسي، البالغ من العمر نحو 80 عاما، ليس جديدا على هذه التحذيرات. فقد صرح منذ تسعينيات القرن الماضي، تحديدا في عام 1997، أن:”الأمريكان أتوا للخليج ليمكثوا فيه طويلا، ثم يهيئون كل شيء لإسرائيل لتحل محلهم. ثم سنفيق عندما تطرق إسرائيل أبوابنا.”
وأكد في مقابلة أخرى عام 1999، أن:”المكوث الأمريكي في الجزيرة العربية ما هو إلا مقدمة للمجيء الإسرائيلي.”
وتأتي تصريحاته الأخيرة في ظل تصعيد إسرائيلي جديد، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت قطاع غزة واغتيالات في الدوحة خلال شهر سبتمبر 2025، ما أعاد طرح أسئلة قديمة حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ومن يحرك من في هذا التحالف المعقد.
ربط بين الهيمنة الأمريكية والتفكيك الإسلامي
النفيسي أشار مرارا إلى أن المشروع الأمريكي في المنطقة يهدف إلى “تفكيك الحالة الإسلامية”، وأن إسرائيل ليست سوى أداة في هذا المشروع، قائلا: “هم لا يريدون إسلاما سياسيا أو ثقافيا أو حتى اجتماعيا فاعلا في المنطقة. لذلك تدعم واشنطن كل ما يقوض هذه الحالة.”
خلفية أكاديمية وفكرية
عبد الله النفيسي هو أحد أبرز المفكرين السياسيين في الخليج، وقد شغل مناصب أكاديمية مرموقة في الكويت وخارجها، وله مؤلفات عدة تتناول العلاقات الدولية، والأمن الإقليمي، والحركات الإسلامية، أبرزها:”الكويت: الرأي الآخر”، “إسرائيل والخليج”، “الحركة الإسلامية.. رؤية مستقبلية”.
ورغم انتمائه الفكري، فإن النفيسي يحتفظ بشعبية واسعة بين الشباب الخليجي، خاصة في ظل مواقفه المناهضة للتطبيع ومعارضته للتدخلات الأجنبية في العالم العربي.










