شهدت بلدة عين بعال في قضاء صور بمحافظة الجنوب اللبناني، غارة جوية إسرائيلية نفذتها طائرة مسيرة استهدفت دراجة نارية، ما أسفر عن مقتل راكبها على الفور. وقد تم لاحقا تحديد هوية القتيل على أنه وسيم سعيد جباعي، المعروف بلقب “الحاج مهدي”، أحد القياديين العسكريين البارزين في حزب الله.
من هو “الحاج مهدي”؟
وفقا لمصادر لبنانية وحسابات قريبة من حزب الله، فإن جباعي كان قياديا رفيع المستوى في التنظيم، ويعتقد أنه كان يشغل موقعا في فرقة الإمام الحسين التابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث لعب دورا محوريا في صفقات شراء الأسلحة، وعمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل، عادة بناء البنية التحتية العسكرية للحزب بعد التصعيدات السابقة.
جباعي، الذي ينحدر من بلدة عيتيت في الجنوب اللبناني، كان يقيم في بلدة حناوية المجاورة، حيث أقيم له تشييع عسكري حضرته قيادات بارزة من حزب الله، ما يعكس ثقله داخل التنظيم.
وتداولت حسابات موالية لـ”محور المقاومة” صورا لجباعي إلى جانب الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني، وحسن نصرالله، الأمين العام السابق لحزب الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، في ما يصفه مراقبون بمحاولة رمزية لتكريس مكانته داخل قيادة التنظيم.
بيان الجيش الإسرائيلي
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي عبر المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، أن الغارة نفذت بطائرة مسيرة واستهدفت جباعي شخصيا، متهما إياه بـ المشاركة في تنسيق إطلاق صواريخ خلال “عملية سهام الشمال” التي بدأت في أكتوبر 2023
وكذلك تقديم دعم مباشر لفرقة الإمام الحسين الإيرانية، والانخراط في أنشطة عسكرية عبر جبهات عدة، من اليمن إلى سوريا
وأكد البيان أن الغارة أدت إلى مقتل جباعي دون تسجيل إصابات أخرى مباشرة، لكنها أثارت من جديد المخاوف من تصعيد محتمل، خاصة مع استمرار الانتهاكات المتبادلة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024.
في سياق التصعيد المستمر
وتأتي هذه الضربة في إطار سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي طالت جنوب لبنان منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات من قيادات حزب الله، فضلا عن نزوح آلاف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية.
يشار إلى أن وسيم جباعي يعد من أبرز القيادات التي تم استهدافها منذ بداية التصعيد الحالي، إذ شارك – بحسب تقارير إسرائيلية – في عمليات داخل سوريا والعراق واليمن، مما يجعله هدفا ذا أولوية ضمن حملة إسرائيلية أوسع تهدف إلى شل القدرات الميدانية لحزب الله قبل أي مواجهة محتملة.
لا تعليق من حزب الله حتى اللحظة
حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من حزب الله، إلا أن حسابات مقربة من الحزب أكدت نبأ مقتل جباعي، وسط توقعات برد أو تحرك ميداني قد يعيد إشعال التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الأيام المقبلة.










