أعلنت رئاسة الجمهورية الجزائرية، اليوم الأحد، أن الرئيس عبد المجيد تبون استقبل الوزير الأول بالنيابة سيفي غريب في قصر المرادية، وكلفه رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة كانت متوقعة بعد أسابيع من تولي غريب المنصب بشكل مؤقت خلفا لنذير العرباوي.
وجاء في البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية:
“استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم، السيد سيفي غريب، الوزير الأول بالنيابة، وعينه رسميا رئيسا للوزراء، وكلفه بتشكيل الحكومة”.
وينتظر أن يعلن لاحقا عن تشكيلة الحكومة الجديدة، وسط ترقب لتوجهاتها السياسية والاقتصادية، خاصة في ظل تحديات كبيرة تعيشها البلاد على المستوى الداخلي والإقليمي.
من هو سيفي غريب؟
يبلغ سيفي غريب من العمر 52 عاما، وهو رجل صناعة وتكنوقراط من الصف الأول. عرف بمسيرته الطويلة والمهنية في القطاع الصناعي، حيث يشغل منصب وزير الصناعة منذ تعيينه في التعديل الوزاري الذي أجري في نوفمبر 2024.
يحمل شهادة دكتوراه في الكيمياء الفيزيائية للمواد من جامعة باجي مختار بعنابة، وله سجل حافل في مناصب رفيعة بالقطاعين العام والشبه عمومي، أبرزها:
رئيس مجلس إدارة الشركة الجزائرية القطرية للصلب
المدير العام للمؤسسة الوطنية للاسترجاع
مدير الجامعة الصناعية بوزارة الصناعة
مدير البحوث بمركز الدراسات التقنية لصناعة مواد البناء
كما يسجل له الإشراف على مشاريع صناعية استراتيجية، مثل:
أول بئر بترولي باستخدام إسمنت محلي
إنتاج أول محرك بحري جزائري بالشراكة مع مجمع الخدمات المينائية
وتعد خلفيته التكنولوجية والصناعية سببا في اختياره من قبل الرئيس تبون، الذي شدد مرارا على أولوية تحقيق الإقلاع الاقتصادي.
رحيل “الوزير الأول الصامت”: نهاية مرحلة نذير العرباوي
جاء تعيين غريب رسميا خلفا لـ نذير العرباوي، الذي أقيل من منصبه نهاية أغسطس الماضي. العرباوي، الذي وصفته وسائل الإعلام بـ”الوزير الأول الصامت”، بقي في الظل طوال فترة توليه، دون حضور سياسي أو إعلامي يذكر.
وقد أثار غيابه عن الاجتماع الوزاري الأخير حول النقل، بعد حادثة سقوط الحافلة في وادي الحراش التي أودت بحياة 19 شخصا، الكثير من التساؤلات، واعتبر مؤشرا على نهاية وشيكة لمهامه.
العرباوي هو ثالث رئيس وزراء يقال منذ وصول تبون إلى الحكم في ديسمبر 2019، بعد:
عبد العزيز جراد (2020 – 2021)
أيمن بن عبد الرحمن (2021 – 2023)
جدل دستوري حول التعيين “بالنيابة”
أثار استخدام مصطلح “الوزير الأول بالنيابة” جدلا قانونيا في الأوساط الجزائرية، حيث يرى مختصون في القانون الدستوري أنه لا وجود لسند دستوري يتيح تعيين “وزير أول بالنيابة”، في حين اعتبر آخرون أن المصطلح تفسيري وإداري لا أكثر، ولا يعبر عن استحداث منصب جديد.
وكتب أحد المحامين البارزين على صفحته:
“حتى منصب الوزير الأول أصبح هشا، يدار مؤقتا دون غطاء دستوري واضح”.
يشار إلى أن الدستور الجزائري لا ينص صراحة على “النيابة” في منصب الوزير الأول، ما يجعل التعيين يفتح باب التأويلات والاجتهادات السياسية والقانونية.
ما المنتظر من سيفي غريب؟
يعول على سيفي غريب قيادة حكومة جديدة قادرة على التعامل مع:
الوضع الاقتصادي المتأزم
البطالة المتزايدة بين الشباب
إصلاح القطاع الصناعي ومناخ الاستثمار
الملفات الاجتماعية الشائكة (السكن، النقل، الصحة)
كما سينتظر منه تشكيل طاقم وزاري متجانس يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويخرج البلاد من حالة الجمود السياسي التي تعيشها.










