أكد وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، يوم الأحد، خلال الاجتماع التحضيري للقمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة، أن أمن دولة قطر هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والإسلامي، مشددين على وحدة الصف في مواجهة ما وصفوه بـ”الاعتداءات السافرة” على سيادة دولة عضو في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وجاء هذا الموقف الجماعي الصارم بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على العاصمة القطرية، والذي أسفر عن مقتل خمسة من عناصر حركة “حماس” وأحد أفراد قوات الأمن القطرية، في غارات استهدفت مقار سكنية يعتقد أنها كانت تستخدم من قبل قادة في الحركة.
خرق للقانون الدولي وتصعيد خطير
وصف وزراء الخارجية العرب والمسلمين الاعتداء بأنه “خرق صارخ للقانون الدولي، وتصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم”، وأشاروا إلى أنه “يستهدف ضرب الأمن العربي والإسلامي المشترك وزعزعة استقرار المنطقة”.
وفي بيان تمهيدي صدر عن الاجتماع، شدد الوزراء على أهمية الرد الجماعي المنظم والموحد لمواجهة ما وصفوه بـ”إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل”، كما دعوا إلى تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
تضامن واسع ودعم لقطر
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن “انعقاد هذه القمة الطارئة يعكس التضامن العربي والإسلامي الواسع مع دولة قطر، ورفض هذه الدول القاطع للعدوان الإسرائيلي الجبان”.
وأكد الأنصاري أن الاجتماع التحضيري ناقش مشروع بيان مشترك يدين الهجوم الإسرائيلي ويطالب بتحقيق دولي في الحادثة، كما يناقش سبل تعزيز الحماية الدبلوماسية للمبعوثين السياسيين وضمان سلامة الأراضي العربية والإسلامية من أي خروقات مستقبلية.
حضور رفيع المستوى ورسائل سياسية قوية
ومن المتوقع أن تشهد القمة مشاركة رفيعة المستوى، حيث أكدت كل من إيران والعراق وتركيا مشاركة رؤسائها وقادتهم، بما في ذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بينما أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيصل إلى الدوحة الإثنين للمشاركة في أعمال القمة.
يشار إلى أن قطر تلعب دورا محوريا في الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس إلى جانب الولايات المتحدة ومصر، وهو ما يجعل الضربة الإسرائيلية الأخيرة أكثر حساسية وخطورة، بحسب المراقبين.
تحذيرات من التصعيد والدعوة إلى رسم خطوط حمراء
قال الخبير في شؤون الخليج، الدكتور أندرياس كريغ من كلية كينغز كوليدج بلندن، إن الغارات الإسرائيلية على قطر “تعتبر في الخليج انتهاكا غير مسبوق للسيادة واعتداء على الدبلوماسية نفسها”، مضيفا: “من خلال استضافة هذه القمة، تشير الدوحة إلى أن مثل هذا العدوان لا يمكن أن يمر وكأنه أمر طبيعي”.
وتوقع كريغ أن تتبنى القمة موقفا أكثر حزما تجاه إسرائيل، مشيرا إلى أن “الهدف هو رسم خطوط حمراء واضحة، وإنهاء الانطباع بأن إسرائيل يمكن أن تتصرف دون عقاب”.










