أبدت دول مجلس التعاون الخليجي قلقها العميق إزاء الاشتراطات الجديدة التي أعلنتها وزارة شؤون العمال في الفلبين مؤخرا، والمتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور الشهرية للعمالة المنزلية الفلبينية، من 400 دولار إلى 500 دولار أمريكي، وذلك دون أي تنسيق أو تشاور مسبق مع الدول الخليجية، التي تعد من أبرز الوجهات للعمالة الفلبينية.
قرارات أحادية تثير الاستغراب
وأعربت الدول الأعضاء في المجلس، خلال لقاءات رسمية بين مسؤولين خليجيين وآخرين فلبينيين، عن استغرابها من الخطوة الأحادية الجانب، معتبرة أن غياب التنسيق يخالف ما هو متعارف عليه في العلاقات الثنائية، رغم وجود قنوات اتصال واتفاقات ثنائية تهدف إلى تنظيم عملية استقدام العمالة، وضمان حقوق جميع الأطراف.
وأكدت دول المجلس أن آلية تحديد الحد الأدنى للأجور تحتاج إلى مراجعة شاملة تراعي تحقيق التوازن بين مصالح الدولة المرسلة والدولة المستقبلة للعمالة، بحيث لا تثقل كاهل أصحاب العمل، ولا تهدر في الوقت نفسه حقوق العاملين.
تأكيد على العقد الموحد وحماية الحقوق
وشددت دول مجلس التعاون على أهمية العقد الموحد للعمالة الفلبينية كإطار مرجعي شامل، يعزز الشفافية والعدالة، ويضمن حماية العمالة الوافدة من أي ممارسات استغلالية، مع تطوير الأطر القانونية والإجرائية لتيسير عملية الاستقدام، بما يتماشى مع الأنظمة الخليجية المرعية.
كما جددت دول المجلس التأكيد على أن التشريعات العمالية الخليجية توفر حماية قانونية كاملة للعمالة المنزلية، وتشمل آليات واضحة لفض المنازعات، وتضمن كرامة العامل وحقوقه، موضحة أن هذه التشريعات قد خضعت لتعديلات وإصلاحات كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
موقف الفلبين: حماية الحقوق وتطوير النظام
وكانت وزارة شؤون العمال الفلبينية قد أعلنت عن “برنامج إصلاح محسن” يهدف إلى تعزيز حقوق العمالة الفلبينية في الخارج، متضمنا:
رفع الحد الأدنى للأجر الشهري للعمالة المنزلية إلى 500 دولار على الأقل.
إلزام أصحاب العمل ووكالات التوظيف بتوفير العلاج والاستشفاء في حالات الطوارئ أو الأمراض المهنية.
اعتماد فحوص طبية سنوية للعمالة.
دمج هذه الاشتراطات الجديدة في جميع عقود العمل المعالجة من الوزارة.
إشراك المكاتب والهيئات الفلبينية بالخارج في متابعة التنفيذ وضمان الامتثال.
دعوة للحوار وتنسيق السياسات
وفي ختام المواقف الخليجية، دعت دول مجلس التعاون حكومة الفلبين إلى تفعيل قنوات الحوار والتنسيق الدبلوماسي بشأن قضايا العمالة، باعتبار أن الاستقرار في العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل يخدم الطرفين، ويعزز استمرار العلاقة التاريخية بين دول الخليج والفلبين.
كما نبهت إلى ضرورة عدم اتخاذ خطوات أحادية تمس بأسواق العمل الخليجية، دون دراسة شاملة للآثار المترتبة، أو دون تفاهمات تحفظ الحقوق وتحقق المصالح المشتركة.










