أكد محامو جمعيتين حقوقيتين، أن المدعي العام المالي الوطني في فرنسا فتح تحقيقا رسميا بشأن أصول يشتبه في أن رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي جمعها “بطريقة غير مشروعة”، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP).
التحقيق الذي كشفت عنه صحيفة “لوريان لو جور” اللبنانية، يأتي استجابة لدعوى قضائية رفعتها في نيسان/أبريل 2024 كل من “تجمع ضحايا الممارسات الاحتيالية والإجرامية في لبنان”، وجمعية “شيربا” الفرنسية المتخصصة في مكافحة الجرائم المالية. وأكد المحامي الفرنسي ويليام بوردون، أحد ممثلي الجمعيتين، أن الملف يشمل شبهات تتعلق بـ”الاحتيال الضريبي، وغسل الأموال، والتواطؤ ضمن مجموعات منظمة”.
ميقاتي: “تصرفت ضمن إطار القانون”
في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لنجيب ميقاتي علمه بأي تحقيق رسمي، وأكد أنه “لم يبلغ” بفتح ملف لدى النيابة الفرنسية. كما رفض مكتب المدعي العام المالي في باريس التعليق على سير التحقيق، التزاما بسرية الإجراءات.
وكان ميقاتي، الذي تولى رئاسة الحكومة اللبنانية أكثر من مرة آخرها حتى مطلع عام 2025، قد شدد في تصريحات سابقة أنه وأفراد عائلته “لطالما تصرفوا في إطار الاحترام التام للقوانين”، وأن “أصل ثروته العائلية شفاف ومشروع بالكامل”، على حد تعبيره.
تفاصيل الدعوى: أصول وشركات أوفشور
تتهم الجمعيتان ميقاتي (69 عاما) ومقربين منه، وعلى رأسهم شقيقه طه ميقاتي، بامتلاك أصول عقارية وتجارية فاخرة داخل فرنسا وخارجها، بما في ذلك يخوت، طائرات خاصة، ومبان في منطقة الريفييرا الفرنسية، عبر شبكة من الشركات الخارجية (أوفشور).
كما شملت الشكوى أفرادا من أبناء الأخوين ميقاتي، كمتلقين محتملين لأموال مشبوهة، بحسب نص الدعوى. وقد أضيفت إلى الملف أدلة جديدة في أبريل 2025، ما عزز موقف الجمعيات أمام القضاء الفرنسي.
الأبعاد السياسية والاقتصادية
قال المحاميان ويليام بوردون وفنسان برنغارت إن هذا التحقيق قد يشكل “خطوة مهمة نحو كبح تغول المصالح الخاصة على حساب الدولة اللبنانية ومصلحة مواطنيها”.
وينظر إلى نجيب ميقاتي وشقيقه طه كأحد أبرز أثرياء لبنان، بعد أن جمعا ثروتهما الأساسية من قطاع الاتصالات والأسواق العقارية العالمية. ويأتي التحقيق ضمن موجة أوسع من المتابعات القضائية الدولية التي تطال شخصيات لبنانية نافذة، أبرزها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية، بينما وجهت اتهامات إلى شقيقه رجا سلامة.
تشير هذه التطورات إلى تصاعد الضغط الدولي على النخبة السياسية والمالية في لبنان، وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتدهور ثقة اللبنانيين بالمؤسسات الرسمية.
ويتوقع أن تحدث هذه القضايا صدى واسعا في الداخل اللبناني، وتعيد فتح ملف الثروات المكدسة والمساءلة المالية، في وقت يعيش فيه المواطن اللبناني تداعيات الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عام 2019.










