أثارت محاضرة العميد المنشق مناف طلاس، التي ألقاها يوم السبت 13 سبتمبر 2025 في معهد العلوم السياسية “سيانس بو” بباريس، جدلا واسعا بين أنصار الرئيس السوري أحمد الشرع (المعروف سابقا باسم أبو محمد الجولاني) وخصومه، خاصة في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد وتشكيل الحكومة الانتقالية.
ونظمت المحاضرة من قبل منظمة “Le Cercle France Liban” (حلقة فرنسا-لبنان)، وتناولت الوضع السوري بعد السقوط، التحديات الأمنية والسياسية، وتطلعات طلاس لدور عسكري وسياسي في المرحلة الانتقالية.
حضرها مسؤولون دبلوماسيون أوروبيون وشخصيات سورية معارضة، مما أضاف إلى حساسيتها.أبرز ما جاء في المحاضرة:ركز طلاس على عدة نقاط رئيسية، مستندا إلى خلفيته كقائد سابق للواء 105 في الحرس الجمهوري قبل انشقاقه عام 2012.
الثورة السورية وانتهائها:
واعتبر أن الثورة انتهت فعليا عام 2012 مع تشكيل المجلس الوطني السوري وتدويل القضية، مشيرا إلى أن سقوط الأسد جاء نتيجة تفاهمات دولية، مع دور كبير لتركيا في إضعاف النظام السابق.
وشدد على ضرورة توحيد السلاح تحت مظلة جيش وطني بعقيدة علمانية، يشمل دمج أكثر من 10 آلاف ضابط منشق (بما فيهم علويون من الساحل)، وإعادة المنشقين إلى الجيش الحالي.
ورفض فكرة الفصائل المسلحة المأجورة لأجندات خارجية، ودعا إلى جمع قوات “قسد” في الشمال الشرقي مع قوات الساحل والسويداء في جسم عسكري واحد.
الموقف من أحمد الشرع والحكومة الانتقالية
وأعرب عن دعمه للشرع، قائلا: “نتمنى له النجاح في الدخول إلى الدولة ومؤسساتها، لا في السعي وراء السلطة”، وأكد أنه لا ينافس على السلطة بل يسعى لنجاح الدولة الجديدة بمشاركة حقيقية. شدد على أنه “مستعد للتعاون مع الرئيس أحمد الشرع”، ورفض طموحات شخصية، مازحا بأنه قد يكون “قائدا للجيش لا وزيرا للدفاع”.
الإسلام السياسي والهوية السورية:
وفضل “إسلاما أشعريا أو صوفيا يشارك في السياسة دون فرض نفسه”، رافضا الإسلام السياسي المتشدد. أكد أن سوريا “ليست جغرافية بل منهج حياة”، ورفض التقسيم أو الفيدرالية، مفضلا دولة موحدة بمواطنة متساوية الحقوق، مع لامركزية موسعة إذا لزم الأمر.
العدالة والاقتصاد:
ودعا إلى محاسبة حقيقية لجرائم النظام السابق والتجاوزات الحالية، لا لجان شكلية، لبناء الثقة وجذب الاستثمارات. اقترح الاستعانة بالسوريين في الخارج لبناء جهاز قضائي سليم، وتفعيل قرار الأمم المتحدة 2254 مع تعديلات، عبر سلطة انتقالية، دستور جديد، وانتخابات.
العلاقات الخارجية:
واعتبر الحديث عن السلام مع إسرائيل مبكرا، محتاجا إلى دولة قوية أولا. أشاد بالعلاقة التاريخية مع لبنان، ودعا لعودة الجاليات السورية بعد ضمان الأمان والعدالة.
الجدل بين أنصار الشرع وخصومه:
أثار ظهور طلاس بعد غياب دام لسنوات (منذ انشقاقه وهروبه إلى تركيا ثم فرنسا) انقساما حادا، خاصة مع شكوكه في “الاصطفافات المخفية” والفوضى الحالية في سوريا.
أنصار الشرع:
ويرى أنصار الشرع في المحاضرة محاولة للعودة غير الشرعية إلى المشهد، مدعومة خارجيا (فرنسيا أو تركيا)، تهدف إلى تقويض الحكومة الانتقالية.
واتهموه بـ”عدم الرصيد الشعبي أو العسكري”، ووصفوا دعوته لمجلس عسكري بـ”حلم أبليس”، خاصة مع تركيزه على دمج علويين ومنشقين.
وانتشرت شائعات عن تدخل الحكومة السورية لدى السلطات الفرنسية لمنعها، لكن مصادر حقوقية نفت ذلك، معتبرة المحاضرة “عادية أكاديمية” منظمة من طلاب.
كما اتهموه بأنه “غير مرغوب فيه” من السلطة الجديدة، وأن عودته تعكس “ترتيبات عرضية” بدون دعم دولي حقيقي.
خصوم الشرع:
واحتفى المعارضين للشرع بعودة طلاس كـ”مخلص عسكري” يمكن أن يعزز الاستقرار، خاصة بدعوته لجيش علماني ومحاسبة، ورفضه للتقسيم.
ويروا طلاس انه بديلا عن “الإسلام السياسي” الذي يمثله الشرع (من خلفية هيئة تحرير الشام)، ويؤكدون أن دوره كضابط علوي يساعد في توحيد المكونات. انتشرت تغريدات تروج لملخصات المحاضرة كـ”خريطة طريق” لسوريا الجديدة، مع هاشتاغات مثل #مناف_طلاس، معتبرين أن رفضه للسلطة الشخصية يجعله شريكا موثوقا.
مستقبل مناف طلاس:
يأتي هذا الظهور في وقت حساس، مع انهيار الدولة السورية اقتصاديا وأمنيا، وتوترات حول دمج الفصائل في الجيش الجديد.
طلاس، ابن الجنرال السابق مصطفى طلاس، يعتبر رمزا للانشقاقات العسكرية الكبرى، لكنه فقد جزءا من شعبيته بسبب غيابه الطويل ومبادرات سابقة فاشلة مثل “حركة التحرير الوطني” عام 2023.
الجدل يعكس انقسام المعارضة السورية بين تيار علماني يدعم طلاس وتيار إسلامي يخشى منه، وقد يؤثر على جهود الوساطة الدولية لتفعيل قرار 2254. على وسائل التواصل، تجاوزت التغطيات عشرات الآلاف من التفاعلات، مع صور مسربة من المحاضرة أثارت مزيدا من الشائعات.










