أفادت تقارير إعلامية بأن روسيا تقدمت مؤخرا بعرض رسمي إلى تركيا لإعادة شراء منظومة الدفاع الجوي “إس-400” التي سبق أن باعتها لأنقرة عام 2019، في ظل النقص الحاد الذي تواجهه موسكو في مخزون هذه المنظومات، وارتفاع الطلب عليها من دول أخرى، في مقدمتها الهند.
الخبر، الذي نشرته وسيلة الإعلام التركية “نفس” (NEFS)، لم تؤكده الحكومة التركية بعد بشكل رسمي، غير أن موقع “ميليتارنيي” الأوكراني المختص في الشؤون العسكرية نقل عن مصادر مطلعة أن هناك “موقفا إيجابيا” في أنقرة تجاه الاقتراح الروسي.
خلفية الصفقة والتوتر مع الغرب
تعود صفقة إس-400 إلى عام 2017 حين قررت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، شراء النظام الروسي بعد فشل مفاوضاتها مع واشنطن لاقتناء منظومة “باتريوت” الأمريكية. وتم تسليم البطاريتين إلى أنقرة في 2019 ضمن صفقة بلغت قيمتها 2.5 مليار دولار.
لكن هذه الخطوة أثارت أزمة حادة مع الولايات المتحدة، التي ردت بإخراج تركيا من برنامج مقاتلات إف-35 وفرض عقوبات “كاتسا” عليها. كما لم يتم دمج صواريخ إس-400 التركية في منظومات الناتو، ما زاد من تعقيد الوضع.
ورغم إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 2020 أن البطاريتين ستكونان جاهزتين للعمل، لم يتم تفعيلهما حتى اليوم، وسط تكاليف صيانة مرتفعة، وتقادم نسبي في القدرات، إذ تشير تقارير إلى أن صواريخ المنظومة باتت في منتصف عمرها الافتراضي دون استخدام فعلي.
تركيا تطور نظاما محليا.. وروسيا بحاجة للمنظومة
يتزامن العرض الروسي مع تسارع الجهود التركية لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الدفاعية الروسية. وتعمل أنقرة على تطوير نظام دفاع جوي محلي تحت اسم “القبة الفولاذية”، في محاولة لتوطين الصناعة وتقليل الخضوع لمعادلات الجغرافيا السياسية.
في المقابل، تعاني روسيا من ضغوط عسكرية متزايدة بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا، وتكافح للإيفاء بالتزاماتها الدفاعية مع شركاء دوليين مثل الهند، التي اضطرت لتأجيل استلام دفعات من منظومة إس-400 إلى عامي 2026 و2027.
ويرى مراقبون أن عرض موسكو باستعادة المنظومة من تركيا قد يكون خطوة عملية لتسريع إعادة ملء مخزونها الاستراتيجي، خصوصا مع صعوبة إنتاج كميات كافية حاليا لتلبية الطلب الداخلي والخارجي.
هل يمهد التخلي عن إس-400 لتحسين العلاقات مع واشنطن؟
تتناول مصادر سياسية وإعلامية تركية إمكانية أن يؤدي تخلي أنقرة عن منظومة إس-400 إلى تحسين العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، وفتح الباب مجددا أمام مفاوضات شراء مقاتلات إف-16 أو حتى إعادة دمجها في برنامج إف-35 مستقبلا.
وقالت صحيفة “تركيا اليوم” إن إزالة هذه “العقبة الرمزية” قد تسهل استئناف الحوار الدفاعي بين أنقرة وواشنطن، خصوصا في ظل التوتر الإقليمي الحاد والتغيرات التي تشهدها موازين القوة في المنطقة.
الجدير بالذكر أن واشنطن كانت قد طلبت، وفقا لتصريحات سابقة لوزير الخارجية التركي السابق مولود جاويش أوغلو، من أنقرة إرسال أنظمة إس-400 إلى أوكرانيا ضمن مساعدة عسكرية غير مباشرة، وهو ما رفضته تركيا في حينه.










