الدوحة – 15 سبتمبر 2025، في خطوة وُصفت بالدراماتيكية والمفصلية في السياسة الخارجية المصرية، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل بـ”العدو” بشكل صريح ومباشر، وذلك خلال كلمته في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي انعقدت اليوم في الدوحة – قطر.
ويُعد هذا التصريح الأول من نوعه منذ أكثر من 46 عامًا، أي منذ ما قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979، التي أنهت رسمياً حالة العداء وأرست أسس التعاون الأمني والسياسي بين مصر وإسرائيل.
قمة استثنائية لمواجهة التصعيد الإسرائيلي
انعقدت القمة بدعوة من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لبحث التصعيد الإسرائيلي في غزة وسيناء، والاعتداءات المستمرة التي تراها الدول العربية تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.
شارك السيسي إلى جانب عدد من القادة العرب والمسلمين، وجاءت كلمته محور الجلسة، إذ دعا إلى إنشاء “آلية عربية إسلامية للتنسيق والتعاون” لمواجهة ما وصفه بـ”الانفلات الإسرائيلي”.
وأكد الرئيس المصري أن ما يجري في غزة “يقوض مستقبل السلام”، معلنًا رفض القاهرة لاستهداف وتجويع الفلسطينيين، ورفضها لتهجيرهم، مع تأكيد الدعم المصري المستمر للشعب الفلسطيني.
كما وجه رسالة مباشرة للشعب الإسرائيلي، قائلاً إن “الممارسات الحالية قد تجهض اتفاقيات السلام القائمة”، مشددًا على أن:
“لن نقبل بالاعتداء على سيادة دولنا، ولن نسمح بإفشال جهود السلام، وسنقف جميعًا صفًا واحدًا دفاعًا عن أمننا القومي”.
التصريح اللافت: “نظرة العدو”
الجزء الأبرز في الكلمة جاء في ختامها، حيث قال السيسي:
“يجب أن تغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أي دولة عربية؛ مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية”.
وأضاف أن هذه النظرة تتطلب “قرارات قوية والعمل على تنفيذها بإخلاص حتى يرتدع كل باغٍ ويتحسب أي مغامر”.
هذا التعبير أعاد إلى الأذهان لغة الخطاب القومي في الستينيات، حين كانت إسرائيل تُوصف رسميًا بـ”العدو الصهيوني”، قبل أن تتحول العلاقات إلى شراكة استراتيجية بعد اتفاقية كامب ديفيد.
ردود فعل متباينة
أثار تصريح السيسي موجة واسعة من التفاعل محليًا ودوليًا:
على منصات التواصل الاجتماعي، رحّب كثيرون بما اعتبروه “عودة مصر لدورها التاريخي”، ووصفه آخرون بأنه “مشروع ردع عربي إسلامي”.
تقارير إعلامية إسرائيلية اعتبرت الكلمة تهديدًا، فيما ركز الإعلام المصري على الجانب الدبلوماسي والرسالة الموجهة لإسرائيل.
في المقابل، اعتبرت أصوات معارضة أن التصريح “متأخر” أو “غير كافٍ”، في ظل استمرار التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب، مثل صفقات الغاز وزيادة حجم التجارة الثنائية.
مغزى سياسي
يأتي الخطاب في لحظة تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا في غزة وسيناء، ووسط ضغوط عربية وإسلامية متصاعدة لدعم الفلسطينيين ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن خطاب السيسي قد يمثل تحولًا في لهجة السياسة المصرية تجاه إسرائيل، وربما مؤشرًا على إعادة صياغة دور القاهرة في إدارة الصراع العربي–الإسرائيلي، بما يعيدها إلى موقع القيادة الإقليمية.










