في واحدة من أبرز اللحظات السياسية في حفل جوائز إيمي الـ77، فاجأت الممثلة الأمريكية هانا أينبيندر الجمهور بخطاب مؤثر ومثير للجدل في آن، أنهته بنداء صريح لدعم القضية الفلسطينية، قائلة:”Go Birds، F— ICE، وحرروا فلسطين (Free Palestine)”.
رغم أن التلفزيون الأمريكي (CBS) قام بحجب الكلمة المسيئة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، إلا أن العبارة الأخيرة بشأن فلسطين بثت بوضوح، وسمع صوتها في القاعة وعلى الهواء، ما جعلها تتصدر عناوين الأخبار فورا.
أول فوز… ورسالة مدوية
أينبيندر، نجمة مسلسل الكوميديا الناجح Hacks، فازت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل كوميدي، بعد ثلاث ترشيحات سابقة لم تتوج بالفوز. لكنها استخدمت لحظة صعودها إلى المسرح ليس فقط للتعبير عن امتنانها، بل لتوجيه رسالة سياسية مباشرة، أكدت لاحقا أنها “تأتي من قناعة شخصية وواجب أخلاقي”.
الرمزية السياسية في المظهر والموقف
ارتدت هانا أثناء الحفل دبوسا أحمر تابعا لحملة Artists4Ceasefire، وهي حركة تضم فنانين ومبدعين تطالب بوقف إطلاق النار في غزة، وتعمل على زيادة الوعي الدولي حول الوضع الإنساني المتدهور هناك.
في مقابلاتها بعد الحفل، أوضحت أينبيندر موقفها بقولها:
“من واجبي كيهودية أن أميز بين ديني وثقافتي، وبين دولة تمارس نظاما إثنيا قوميا يضطهد شعبا آخر. دعم فلسطين لا يتعارض مع يهوديتي، بل هو امتداد لها.”
وأضافت أنها ترى في صمت البعض تجاه ما يحدث في غزة “خيانة للقيم الأخلاقية والإنسانية”.
جزء من حركة أوسع
لم يكن موقف أينبيندر مفاجئا تماما، إذ سبق ووقعت على بيان Film Workers for Palestine، الذي يضم أكثر من 3900 شخص من العاملين في صناعة الترفيه، يدعون لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية المتورطة، بحسب نص البيان، في “الإبادة الجماعية والفصل العنصري ضد الفلسطينيين”.
كما كانت قد تحدثت في مارس 2025 خلال حدث لـHuman Rights Campaign عن شعورها “بالفزع” مما وصفته بـ”مذبحة إسرائيلية بحق أكثر من 65,000 فلسطيني في غزة”.
ردود فعل متباينة
جاءت الردود على خطابها متباينة:
داعمون كثر اعتبروا موقفها “جريئا وشجاعا” في وجه صناعة غالبا ما تتفادى الخوض في قضايا الشرق الأوسط.
مهاجمون من مؤيدين لإسرائيل اعتبروا أن تصريحها “معاد للسامية” أو “مضلل”، وانتقدوا ما وصفوه بـ”تبسيط مخل لصراع معقد”.
البعض تساءل عن انعكاسات هذا التصريح على مستقبلها المهني، في ظل بيئة فنية وسياسية تشهد استقطابا حادا حول الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
منصات الفن تتحول إلى منصات للضمير
خطاب أينبيندر جاء ضمن موجة متصاعدة من الأصوات الفنية التي لم تعد تفصل بين الفن والواقع السياسي. في نفس الحفل، رفع فنانون آخرون شعارات مماثلة، منهم خافيير بارديم وميغان ستالتر، مطالبين بوقف إطلاق النار ودعم حقوق الإنسان في غزة.
تفاعل واسع على وسائل التواصل
مقطع خطابها كاملا انتشر بسرعة كبيرة على منصات مثل X (تويتر سابقا) وتيك توك وإنستغرام، متجاوزا ملايين المشاهدات خلال 24 ساعة فقط، في حين تحولت عبارة “Free Palestine” إلى ترند عالمي مصحوب بصورها من الحفل.
تعد هانا أينبيندر الآن واحدة من أبرز الوجوه الداعمة للقضية الفلسطينية في هوليوود، مستخدمة صوتها ومنصتها للتأثير في الرأي العام العالمي. وفي وقت تشهد فيه المنطقة مزيدا من التصعيد، قد تمثل تصريحاتها لحظة فارقة في العلاقة بين الفن والسياسة في الولايات المتحدة.
بينما يستمر الجدل، فإن عبارة واحدة من خطابها تبقى تتردد:
“حرروا فلسطين” — Free Palestine.










