أعلنت شركة فورد موتور اليوم عن إلغاء 1000 وظيفة إضافية في مصنعها بمدينة كولونيا الألمانية، في إطار مراجعة لخطة تقشف واسعة تهدف إلى خفض التكاليف وتكييف عمليات الإنتاج مع الطلب المحدود على السيارات الكهربائية.
ويأتي هذا الإجراء الجديد ضمن توسيع لخطة إعادة الهيكلة التي تم الإعلان عنها سابقا، والتي تنص على تسريح 2900 موظف بحلول عام 2027، وهو ما قد يرفع إجمالي الوظائف الملغاة إلى نحو 3900 وظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة.
إلغاء وردية عمل بسبب انخفاض الطلب
أكدت فورد في بيانها أن القرار يشمل إلغاء الوردية الثانية في خط الإنتاج بمصنع كولونيا، اعتبارا من يناير 2026، نتيجة انخفاض حجم الطلب على سياراتها الكهربائية، وهو ما ينعكس سلبا على الجدوى الاقتصادية لتشغيل المصنع بكامل طاقته.
وكان المصنع، الذي يعمل منذ عام 1930 ويعد من أقدم مصانع فورد في أوروبا، قد شهد أول إضراب للعمال في تاريخه العام الماضي احتجاجا على خطة التسريح الأولية، قبل التوصل إلى اتفاق هش بين الإدارة وممثلي العمال.
هيكل جديد… ومخاوف مستمرة
بحسب خطة فورد، فإن خيارات التعويض للموظفين تشمل
التسريح الطوعي مقابل مكافأة نهاية الخدمة، أو التقاعد الجزئي لمن تنطبق عليه الشروط.
ومع تنفيذ المرحلة الجديدة من الخفض، من المتوقع أن ينخفض عدد العاملين في مصنع كولونيا إلى 7600 موظف فقط بحلول نهاية 2027، مقارنة بأكثر من 20 ألف موظف في نهاية العقد الماضي.
أزمة التحول الكهربائي
تواجه فورد تحديات كبيرة في التحول نحو التنقل الكهربائي، ما أثر سلبا على قدرتها التنافسية، خاصة أمام شركات مثل تسلا وفولكسفاغن وBYD الصينية.
ووفقا للهيئة الاتحادية لصناعة السيارات في ألمانيا:
باعت فورد 74 ألف سيارة في السوق الألماني منذ بداية العام.
منها فقط 20 ألف سيارة كهربائية.
رغم ذلك، ارتفعت حصة الشركة السوقية من 3% إلى 4.5% هذا العام، لكنها لا تزال أقل من تطلعات الشركة.
واستثمرت فورد نحو 2 مليار يورو لتحويل خط إنتاج كولونيا إلى تصنيع السيارات الكهربائية، على أمل أن تمثل هذه الفئة 35% من السوق الألمانية بحلول 2023. ولكن الواقع خالف التوقعات، حيث لا تتجاوز نسبة السيارات الكهربائية المسجلة اليوم 18% فقط.
المفاوضات تبدأ… والمصير غير واضح
من المتوقع أن تبدأ المفاوضات بين إدارة الشركة وممثلي النقابات العمالية فورا حول الآثار الاجتماعية والاقتصادية للقرار الجديد. وتشير التقديرات إلى احتمال تصاعد الاحتجاجات من جانب العمال، خاصة في ظل أجواء توتر سابقة.
وحتى اللحظة، لم تعلن النقابة الصناعية IG Metall موقفا رسميا، لكن مصادرها وصفت القرار بأنه “انتكاسة إضافية للعمالة المحلية ولصناعة السيارات الألمانية بشكل عام”.
قرار فورد بتسريح 1000 موظف إضافي في كولونيا يعكس تحديات كبرى تواجه شركات صناعة السيارات التقليدية في مواكبة التحول الكهربائي. وبينما تكافح الشركة لتعويض خسائرها في سوق السيارات الكهربائية، يبدو أن تكلفة التباطؤ في التحول أصبحت باهظة ليس فقط ماديا، بل أيضا اجتماعيا، وسط تراجع ثقة العمال وتصاعد القلق في سوق العمل.










