في خطوة من شأنها أن تعيد تشكيل السياسة الأمريكية تجاه منطقة القرن الإفريقي، قدم النائب الجمهوري بريتن ماست مشروع قانون جديد إلى الكونغرس الأمريكي يدعو إلى تعزيز التعاون مع جمهورية أرض الصومال، ويمهد الطريق لاعتراف دبلوماسي واقتصادي أوضح بهذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991.
ينص مشروع القانون على افتتاح مكتب دبلوماسي أمريكي في العاصمة هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، ليكون بمثابة منصة رسمية لتطوير العلاقات الثنائية وتنسيق مجالات التعاون في الدبلوماسية والتنمية والاستثمار.
فصل أرض عن الصومال في تحذيرات السفر
ومن أبرز بنود المشروع دعوته إلى فصل صوماليلاند عن الصومال في تحذيرات السفر الصادرة للمواطنين الأمريكيين، وهي خطوة رمزية وسياسية من شأنها الاعتراف بخصوصية الواقع الأمني والسياسي لصوماليلاند مقارنة ببقية مناطق الصومال.
تسهيل التجارة والاستثمار
كما يقترح مشروع القانون تسهيلات اقتصادية مهمة، منها تمكين الشركات والمواطنين الأمريكيين من التعامل المباشر مع صوماليلاند، ما سيفتح الباب أمام استثمارات أمريكية في القطاعات الحيوية كالموانئ والطاقة والبنية التحتية، ويشجع التبادل التجاري بين الجانبين.
دعم من نواب بارزين
وفي السياق ذاته، وجه كل من النائب جون مولينار، رئيس لجنة الاختيار الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني، والنائب كريس سميث، رئيس اللجنة التنفيذية للكونغرس المعنية بالصين، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو الأسبوع الماضي، دعوا فيها إلى إصدار تحذير سفر منفصل لصوماليلاند.
واعتبر النواب أن هذه الخطوة ستكون عملية وفورية، وتسهم في تحسين الانطباع الدولي عن صوماليلاند وتشجيع التجارة معها، فضلا عن تأكيد دعم واشنطن لـ”شريك ديمقراطي” في المنطقة، حسب تعبيرهم.
خطوة باتجاه الاعتراف غير الرسمي؟
يرى مراقبون أن مشروع القانون يمثل خطوة غير مباشرة نحو الاعتراف بصوماليلاند ككيان مستقل، دون أن يتعارض بشكل مباشر مع السياسة الأميركية الرسمية التي لا تزال تعترف بالصومال كدولة موحدة.
ومع ذلك، فإن إنشاء مكتب دبلوماسي وتسهيل التبادل التجاري يشكلان سابقة في العلاقات الأميركية مع صوماليلاند، ويعكسان تحولا استراتيجيا في مقاربة واشنطن للمنطقة.
صوماليلاند أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية، وتدير شؤونها بشكل مستقل منذ ذلك الحين، إلا أنها لم تحصل على اعتراف دولي رسمي. وتتمتع المنطقة بأمان نسبي ونظام ديمقراطي مقارنة ببقية أنحاء الصومال، ما يجعلها شريكا محتملا في نظر العديد من الساسة الغربيين.











