حذر مرصد العراق الأخضر من أزمة مائية متفاقمة تهدد العراق خلال الأشهر المقبلة، كاشفا في تقرير له أن موسم الأمطار سيتأخر حتى نوفمبر أو ديسمبر المقبلين، في وقت تواصل فيه تركيا تقليص الإطلاقات المائية باتجاه نهري دجلة والفرات، واصفا هذه الإطلاقات بأنها “وهمية” ولا تمثل أكثر من ربع الكمية المطلوبة.
وجاء في بيان مرصد العراق الأخضر أن “الجهات المعنية كانت تعول على بدء موسم الأمطار في تشرين الأول/أكتوبر لإنقاذ الوضع المائي، إلا أن المؤشرات المناخية الحالية تظهر تأخر الهطول وقلة غزارته”، مضيفا أن “ذلك سيعيق خطط وزارة الموارد المائية بخصوص رفع مناسيب المياه في السدود والنواظم، وإعداد خطة زراعية شتوية معقولة”.
أزمة المياه تمتد من الجنوب إلى الوسط
المرصد لفت إلى أن أزمة المياه التي عصفت بمحافظات الجنوب خلال العامين الماضيين، خصوصا في مناطق الأهوار، مرشحة للامتداد إلى محافظات الوسط مع استمرار الجفاف، محذرا من كارثة بيئية وإنسانية تلوح في الأفق.
وأشار إلى أن شح المياه تسبب في تهجير آلاف العائلات ونفوق أعداد كبيرة من رؤوس الجاموس، إضافة إلى انتشار أمراض جلدية ومعوية نتيجة تلوث المياه، دون استجابة صحية أو بيئية كافية من الجهات المعنية.
تركيا و”الإطلاقات السياسية”
اتهم المرصد الحكومة التركية بـ”التلاعب السياسي بملف المياه”، قائلا إن “تركيا أوهمت العراق بإطلاق كميات مائية كافية، لكنها لم ترسل سوى 25% من الكمية المفترضة، في وقت تعتمد فيه المحافظات الجنوبية بشكل شبه كامل على هذه الإطلاقات”.
وأكد المرصد أن ملف المياه بات ورقة سياسية تستغل في المواسم الانتخابية، مضيفا أن بعض الكتل السياسية ستلجأ خلال الانتخابات المقبلة إلى توظيف هذا الملف سياسيا، من خلال ادعاءات بأنها مارست ضغوطا على أنقرة لزيادة الإطلاقات، بعد أن استهلكت شعارات الخدمات والبنى التحتية في الانتخابات السابقة.
دعوات لإجراءات عاجلة
في ختام بيانه، دعا مرصد العراق الأخضر الحكومة والجهات ذات العلاقة إلى:
تبني خطة طوارئ مائية وطنية تحفظ ما تبقى من الموارد.
تفعيل الدبلوماسية المائية مع تركيا للوصول إلى اتفاقات ملزمة.
معاقبة الهدر المائي على المستويين الفردي والزراعي.
توسيع استخدام تقنيات الري الحديثة وتغيير نمط المحاصيل الزراعية.
إعلان مناطق الأهوار مناطق منكوبة بسبب تأثيرات الجفاف والتلوث.
ويأتي هذا التحذير بينما يواصل العراق مواجهة تحديات خطيرة في ملف الأمن المائي، وسط غياب الاتفاقات الدولية الفعالة مع دول المنبع، وضعف البنية التحتية المائية الداخلية، ما ينذر بتصاعد الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.










