أصدرت الهيئة القضائية للانتخابات في العراق، اليوم الخميس، قرارها النهائي والملزم باستبعاد يزن مشعان الجبوري، الأمين العام لحزب الوطن، من الترشح للانتخابات البرلمانية المقررة نهاية 2025، وذلك بعد التحقق من تسجيل صوتي مسرب يتضمن طلب عمولة مالية مقابل تسهيلات حكومية، مع إشارة مباشرة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
تفاصيل التسجيل الصوتي وتداعياته
التسجيل يعود إلى نوفمبر 2024، حين كان الجبوري يشغل منصب مستشار لرئيس الوزراء. ويظهر فيه وهو يتفاوض على نسبة مالية (رشوة) من صفقات وزارة الكهرباء، مقابل الحصول على استثناءات، كما يشير إلى “نسبة مخصصة للسوداني” لتمويل تيار الفراتين الانتخابي.
تحقيقات الأدلة الجنائية أكدت تطابق البصمة الصوتية مع يزن الجبوري، وهو ما دفع القضاء العراقي لإصدار مذكرة توقيف بحقه في 27 نوفمبر 2024، قبل أن يفرج عنه لاحقا، بينما استكملت التحقيقات.
الجدول الزمني للاستبعاد:
20 أغسطس 2025: استبعاده الأول بسبب مذكرة قبض أمنية تعود لعام 2009.
8 سبتمبر 2025: استبعاد ثان بسبب التسريبات الصوتية.
18 سبتمبر 2025: مصادقة الهيئة القضائية على الاستبعاد النهائي بسبب “فقدان الأهلية الأخلاقية والقانونية”.
القرار يستند إلى قانون الانتخابات العراقي الذي يمنع ترشح كل من تثبت عليه أدلة فساد أو سوء سلوك جنائي.
رد الجبوري: “لن نهتز.. وسنحول الاستهداف إلى انتصار”
في أول رد فعل له، أصدر يزن الجبوري بيانا قال فيه:”لا يجب أن ننكسر ولا أن نهتز أمام المحن، القرار لا يغير شيئا من كوننا مشروعا وطنيا لا يسعى إلى مقعد برلماني بل إلى مسار إصلاحي شامل.”
وهاجم الجبوري القرار معتبرا أنه محاولة لإقصاء تياره الشعبي والسياسي، وأضاف:”الميدان لا يحسم إلا بكم، وسنحول الاستهداف إلى انتصار جديد يثبت أن مشروعنا أكبر من أي ظلم أو إقصاء”.
خلفية سياسية وعائلية مثيرة للجدل
يزن الجبوري هو نجل السياسي المعروف مشعان الجبوري، النائب السابق المتهم في أكثر من قضية فساد واستغلال للنفوذ. يتهم الابن بمحاولة “توريث النفوذ السياسي والفساد” عبر حزب الوطن، وتقديم نفسه كوجه شاب إصلاحي، رغم خلفيات متعددة تشير إلى استغلال المنصب والموقع العائلي.
تعيينه سفيرا للعراق بعد استبعاده الأول من الانتخابات، أثار جدلا واسعا واعتبر “تحايلا مؤسساتيا” للالتفاف على المساءلة القانونية.
أبعاد القرار وخلفياته السياسية
القرار يأتي في سياق حملة انتخابية متوترة في العراق، حيث يواجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتهامات متزايدة باستخدام مؤسسات الدولة لتثبيت حلفائه في السلطة، وتكميم أفواه الخصوم تحت غطاء قانوني.
انعكاسات محتملة على المشهد الانتخابي
استبعاد الجبوري يفتح الباب أمام إضعاف تيار الفراتين انتخابيا إذا ثبت تورط رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
وكذلك تزايد الاتهامات باستخدام القضاء لتصفية الحسابات السياسية، وصعود دعوات لمراقبة دولية أشد على الانتخابات المقبلة.
قرار الهيئة القضائية باستبعاد يزن الجبوري يشكل ضربة قوية لحزب الوطن والتيار المرتبط به، ويضع التحالفات السياسية القائمة على المحك. وبينما يؤكد الجبوري أن “المعركة مستمرة”، تشير الوقائع إلى تحديات قانونية وأخلاقية قد تعيق عودته للعمل السياسي قريبا.










