كشفت مصادر مصرية مطلعة عن تلقي وزارة الصحة والسكان عروضا استثمارية من شركة إماراتية، هي ذاتها التي أنشأت مستشفى الشيخ زايد التخصصي بمدينة السادس من أكتوبر، لتتولى إدارة وتشغيل المستشفى، وذلك في إطار مشروع استثماري جديد يعد جزءا من استمرار سياسة خصخصة القطاع الصحي في مصر.
تفقد الموقع وخطط التوسع
ووفقا للمصادر، قام ممثلو الشركة الإماراتية بزيارة تفقدية للمستشفى والأقسام التابعة لها، بالإضافة إلى تفقد الأراضي المجاورة التي تمهد الحكومة لتخصيصها كجزء من التوسعة المستقبلية للمشروع.
وتقوم الخطة على إنشاء مبنى طبي جديد مقابل المستشفى القائم، يتم تخصيصه بالكامل كمرفق استثماري، في حين يستمر تشغيل المبنى الحالي ضمن نظام وزارة الصحة.
إدارة إماراتية وفقا لقانون الالتزام الصحي الجديد
تندرج الصفقة ضمن أحكام القانون رقم 87 لسنة 2024، والذي يتيح منح “الالتزام” للمستثمرين المحليين أو الأجانب لإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، سواء كانت قائمة أو جديدة، وذلك لمدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد عن 15 عاما. وأشارت المصادر إلى وجود توجه لجعل مدة إدارة المستشفى 15 عاما، لكن لم يتم توقيع اتفاق نهائي بعد.
مبنى جديد.. وعمالة أجنبية بنسبة 25%
بحسب القانون الجديد، يمكن للمستثمر الأجنبي في حالة إنشاء مبنى جديد، رفع نسبة العمالة الأجنبية من أطباء وفنيين وتمريض إلى 25%، مقارنة بـ15% في حال تشغيل منشآت قائمة.
يتيح ذلك للشركة الإماراتية توظيف ربع طاقم المستشفى من الكوادر غير المصرية، بحجة الاستعانة بخبرات عالمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل فرص العمل المحلية وجودة الخدمات الصحية المقدمة.
خدمات مجانية وحقوق المنتفعين
رغم فتح المجال للاستثمار الأجنبي في القطاع الصحي، يؤكد القانون على عدم المساس بخدمات الصحة العامة، بما في ذلك خدمات الطوارئ والكوارث والتأمين الصحي الشامل، والتي تلتزم الدولة بتقديمها مجانا.
ويشترط القانون الجديد التزام المستثمر بعدة معايير، منها الحفاظ على البنية التحتية الطبية وتشغيل الأجهزة والتجهيزات بكفاءة.
وكذلك عدم التنازل عن الالتزام دون موافقة رسمية من مجلس الوزراء، والالتزام بتطبيق المعايير الطبية والقانونية المعتمدة في مصر.
تشغيل 25% من العاملين السابقين بالمستشفى في حال رغبتهم بذلك، مع حفظ حقوقهم المالية والوظيفية.
ميزانية ضخمة قيد الدراسة
أفادت المصادر أن المشروع المطروح للاستثمار تم تخصيص ميزانية ضخمة له من جانب الدولة، وتم عرضه على الشركة الإماراتية التي ما تزال تدرسه، وسط مؤشرات إيجابية لقبول العرض خلال الفترة المقبلة.
خصخصة الصحة وسط مخاوف مجتمعية
يأتي هذا التطور في وقت تتوسع فيه الحكومة المصرية في خصخصة بعض قطاعات الخدمات العامة، خصوصا في الصحة والتعليم، تحت مظلة “الشراكة مع القطاع الخاص”.
بينما ترى الدولة أن هذه السياسات ضرورية لتحسين جودة الخدمات وتخفيف العبء عن الميزانية العامة، يعبر كثيرون عن مخاوف من تحول الخدمات الأساسية إلى سلعة باهظة، تؤثر سلبا على المواطنين محدودي الدخل.
وينتظر أن تثير هذه الخطوة جدلا واسعا داخل المجتمع الطبي والبرلماني والإعلامي، خاصة مع بدء الإجراءات الرسمية لتخصيص أراض إضافية وتوسيع دور المستثمر الأجنبي في أحد أبرز المستشفيات الحكومية التخصصية.










