أعلنت السلطات الفرنسية، مساء الخميس، عن احتجاز أكثر من 300 شخص خلال موجة احتجاجات وإضرابات جماهيرية اجتاحت مدن البلاد، رفضا لخطة الحكومة الفرنسية لتشديد إجراءات التقشف في مواجهة عجز الميزانية وتضخم الدين العام.
وفي مؤتمر صحفي، صرح وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو أن “عدد المعتقلين بلغ حتى الآن 309 أشخاص، وتم وضع 134 منهم قيد التوقيف”، مشيرا إلى أن هذه الأرقام “قابلة للتغيير”.
اشتباكات وإصابات
ونقلت قناة “بي إف إم تي في” عن مصادر أمنية أن 11 عنصرا من قوات الأمن أصيبوا خلال الاشتباكات مع المتظاهرين، بالإضافة إلى عشرة محتجين وصحفي واحد، وذلك في وقت أبلغ فيه عن استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع والهراوات ضد التجمعات، لا سيما في وسط العاصمة باريس.
وفي مشاهد متوترة شهدتها شوارع المدينة، فرقت الشرطة المتظاهرين الذين سدوا مدخل حافلة باستخدام القوة، كما أغلقت مسارات الترام في مناطق قرب المدارس الثانوية، وتم إغلاق برج إيفل أمام الزوار كإجراء احترازي.
مليون متظاهر وإغلاق مدارس ومصانع
وقالت الكونفدرالية العامة للعمل (CGT) – وهي أكبر نقابة عمالية في فرنسا – إن أكثر من مليون شخص شاركوا في المظاهرات، التي شملت قطاعات النقل والتعليم والصحة والصناعة، فيما شهدت شوارع المدن الكبرى مسيرات ضخمة رفعت شعارات تندد بالتقشف وتدعو للعدالة الاجتماعية.
وشارك طلاب المدارس الثانوية والجامعات في التحركات، حيث أغلقوا مداخل 13 مدرسة ثانوية وإحدى كليات جامعة باريس الأولى، ما أدى إلى تدخل الشرطة في بعض الحالات. وردد الطلاب شعارات سياسية متعددة، من بينها شعارات مؤيدة لفلسطين وأخرى لاسلطوية.
استهداف لمصانع الأسلحة والتكنولوجيا
امتدت الاحتجاجات إلى مصانع عسكرية فرنسية متهمة بتزويد إسرائيل بالسلاح، في ظل الغضب الشعبي من الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وفي هذا السياق اغلق متظاهرون مصنع شركة “تاليس” في مدينة رين، المختص بتطوير تكنولوجيا الدفاع.
وفي مرسيليا، تم إغلاق منشأة شركة “يورولينكس”، التي تنتج أسلحة تستخدم في الهجمات الإسرائيلية.
كما أغلقت الطرق والتقاطعات الحيوية في عدد من المدن في شامبيري، أغلق المحتجون تقاطعا دائريا رئيسيا، وفي تولون، تم إغلاق طريقين عند المدخل الرئيس للمدينة، وووقعت محاولات إغلاق في كان، ليون، وتولوز.
خلفية التقشف وأزمة الموازنة
تأتي هذه الاحتجاجات في ظل خطة حكومية لتقليص الإنفاق العام بشكل كبير، في محاولة للحد من عجز الميزانية المتزايد وخفض مستوى الدين العام، الذي وصل إلى مستويات مقلقة بحسب تقارير المؤسسات الاقتصادية الفرنسية.
إجراءات التقشف تشمل تجميد التوظيف في القطاع العام، وتقليص دعم الطاقة، وإعادة هيكلة منظومة الرعاية الاجتماعية، وهي قرارات أثارت غضبا واسعا بين النقابات والطبقات العاملة.
تصاعد التوتر… وترقب لموقف الحكومة
مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات واتساع رقعتها الجغرافية، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته تحديا سياسيا كبيرا في كيفية التعامل مع مطالب الشارع المتزايدة، وسط مخاوف من تحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية وأمنية شاملة.
وبينما تدعو النقابات إلى جولة جديدة من الإضرابات الأسبوع المقبل، لم تصدر الحكومة حتى الآن بيانا رسميا بشأن احتمال مراجعة السياسات المقترحة، في ظل تزايد الضغوط الداخلية والدولية على باريس.










