سجل سعر صرف الدولار الأمريكي في سوق طهران الحرة، اليوم الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025، ارتفاعا قياسيا جديدا متجاوزا حاجز الـ109,000 تومان، حيث جرى تداوله عند 109,350 تومان في بعض المعاملات، وسط ذعر مالي وتصاعد القلق الشعبي والاقتصادي في إيران.
انهيار متسارع للعملة الإيرانية
هذا التدهور اللافت في قيمة التومان يأتي استكمالا لسلسلة انهيارات شهدها السوق الإيراني منذ بداية سبتمبر، ما يعكس عمق الأزمة النقدية التي تمر بها البلاد، مع غياب أي مؤشرات حقيقية على التعافي أو الاستقرار.
أسباب التدهور الحاد:
العقوبات الدولية، حيث تفاقمت الأزمة بعد تصاعد التهديدات الغربية بإعادة تفعيل العقوبات الأممية على طهران عبر “آلية الزناد”، ما فاقم عزل إيران عن النظام المالي العالمي، وأدى إلى شح العملات الأجنبية.
كذلك من أسباب انهيار التومان أمام الدولار الأمريكي، استمرار الانقسامات داخل النظام السياسي الإيراني، والتوتر بين التيارات المحافظة والإصلاحية، أضعف ثقة المستثمرين وزاد من الضغوط على السوق.
كما شهدا إيران خلال الأشهر الماضية، ارتفاع معدلات السيولة والتضخم، حيث أدت زيادة ضخ السيولة دون غطاء إنتاجي إلى تضخم مفرط، مع تسجيل معدلات تفوق 30% سنويا بحسب تقديرات مستقلة.
كما ادت انخفاض الصادرات وصعوبة استرداد العائدات من الأسواق الدولية، إلى جانب العقوبات على القطاع النفطي، إلى انهيار الاحتياطي الأجنبي الإيراني جعلته يقترب من مستويات حرجة.
التأثيرات المباشرة على السوق والمجتمع
ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية حيث ارتفعت أسعار الغذاء، والوقود، والأدوية، مما دفع ملايين الإيرانيين إلى حافة الفقر.
انهيار القدرة الشرائية حيث تراجع حاد في دخل المواطن الإيراني مقارنة بكلفة المعيشة، خصوصا لدى الطبقة المتوسطة والفقيرة.
انهيار التومان أدى إلى انتعاش السوق السوداء حيث ازدهرت تجارة العملة والذهب في السوق السوداء مع غياب الرقابة الحكومية الفعالة.
كما شهدت إيران ارتفاعا في معدلات البطالة وزيادة في أعداد طالبي الهجرة، خاصة بين فئة الشباب.
مستقبل غامض للتومان
يتوقع خبراء اقتصاديون أن تتجاوز أسعار الدولار 115,000 تومان في حال استمرت الضغوط الخارجية والداخلية، مع تحذيرات من دخول إيران في مرحلة “الشلل النقدي الكامل” إذا لم يتم كبح جماح التضخم، ووقف النزيف في قيمة العملة المحلية.
ويؤكد محللون أن أي تحسن في وضع العملة الإيرانية يبقى مشروطا بتسوية سياسية شاملة، وتخفيف العقوبات، وإصلاحات اقتصادية جذرية، وهي شروط غير متوفرة في الظرف الراهن.
إيران تقف اليوم أمام واحدة من أسوأ أزماتها النقدية منذ عقود، حيث التدهور السريع للتومان يعكس هشاشة البنية الاقتصادية، وسط عجز سياسي داخلي وتضييق دولي متزايد، ما يهدد بانفجار اقتصادي واجتماعي وشيك.










