في خطوة أثارت الجدل الإقليمي من جديد، أعلنت السلطات الإيرانية عن إطلاق خط جوي جديد لنقل البضائع والركاب إلى جزيرة أبو موسى، المتنازع عليها مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ووصفت طهران هذا التحرك بأنه جزء من “خطة استراتيجية لتنمية الجزر الحدودية وتعزيز السياحة والبنية التحتية” في خطوة تهدد بتصعيد التوتر بين طهران وأبوظبي.
جاء الإعلان على لسان محافظ هرمزجان الإيراني، محمد عاشوري تازياني، خلال زيارة رسمية إلى الجزيرة اليوم الاثنين، بمناسبة تدشين أول رحلة تجارية للقطاع الخاص إليها.
وقال تازياني إن “إطلاق هذا الخط الجوي يمثل علامة فارقة في جهود طهران لتعزيز السلامة الجوية وتنمية السياحة في الجزر الجنوبية”، مؤكدا أن الخط الجديد يهدف إلى “تلبية احتياجات النقل الجوي لسكان الجزيرة ودعم الأنشطة الاقتصادية”.
خطوة استراتيجية وسط نزاع إقليمي
وتعد جزيرة أبو موسى واحدة من أكثر النقاط الجغرافية حساسية في الخليج العربي، حيث تطالب دولة الإمارات العربية المتحدة بسيادة عليها إلى جانب جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، بينما تسيطر طهران عليها منذ عام 1971 بعد انسحاب القوات البريطانية.
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الحكومة تسعى إلى تحويل جزيرة أبو موسى إلى “مركز اقتصادي وسياحي مزدهر”، مشيرا إلى أن الخط الجديد يأتي ضمن خطة أشمل لإعادة النظر في مشروع التنمية الكاملة للجزر الجنوبية.
كما دعا تازياني إلى استخدام “الطائرات البرمائية” في رحلات مستقبلية نظرا للظروف الجغرافية الخاصة بالجزر، معتبرا أن هذه الوسائل ستساهم في استدامة النقل وزيادة الاستثمارات السياحية في المنطقة.
زيادة في عدد الرحلات وإشادة بالقطاع الخاص
ووفقا لوكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية، ارتفع عدد الرحلات الجوية الأسبوعية إلى جزيرة أبو موسى من 7 إلى 8 رحلات مع إضافة هذا الخط الجديد، مما يسمح بتغطية أيام الأسبوع كافة. وقد ثمن المحافظ جهود القطاع الخاص في دعم هذا المشروع، واعتبره “بداية لتحول شامل في الاتصالات الجوية بالمنطقة”.
كما أشار إلى خطط مستقبلية لإنشاء خطوط طيران جديدة من مدن إيرانية أخرى مثل شيراز إلى أبو موسى، بهدف تعزيز الترابط بين الجزيرة وباقي مدن البلاد.
الخلفية الاستراتيجية للجزر
تؤكد طهران أن جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى تمثل نقاطا استراتيجية بالغة الأهمية لمراقبة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وبالإضافة إلى أهميتها الدفاعية، تسعى إيران إلى استغلال هذه الجزر اقتصاديا من خلال تعزيز السياحة والاستثمار في البنية التحتية، وسط رفض إماراتي متكرر للسيطرة الإيرانية.
ردود فعل محتملة
حتى اللحظة، لم تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة بيانا رسميا بشأن الخطوة الإيرانية الجديدة، إلا أن مراقبين يتوقعون أن ينظر إلى الخط الجوي الجديد على أنه محاولة ترسيخ للسيادة الإيرانية و”تثبيت للأمر الواقع” في ظل غياب أي مفاوضات مباشرة بين الطرفين حول مستقبل الجزر.
ويرى محللون أن الخطوة قد تؤدي إلى تجدد التوترات الدبلوماسية، خاصة وأن المسألة تعد من أبرز ملفات النزاع الإقليمي العالقة منذ عقود بين البلدين.











