في تحول سياسي وتاريخي بارز، أعلنت الحكومة البريطانية رسميا اعترافها بدولة فلسطين، وتبع هذا القرار تعديل وصف الأراضي الفلسطينية على الخرائط الرسمية للمملكة المتحدة، حيث ظهرت للمرة الأولى على موقع الحكومة البريطانية باسم “دولة فلسطين” بدلا من “الأراضي الفلسطينية المحتلة”.
القرار، الذي أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، جاء ليعكس تحولا في السياسة الخارجية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، ويضع لندن ضمن قائمة الدول الغربية التي اعترفت مؤخرا بالدولة الفلسطينية، مثل كندا وأستراليا.
اعتراف رسمي وخرائط جديدة
وفقا للصفحة الرسمية لموقع الحكومة البريطانية، فقد تم تحديث وصف المناطق الواقعة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة إلى “دولة فلسطين”، بما يشمل تحذيرات السفر والمعلومات القنصلية. ويعد هذا التعديل الأول من نوعه منذ أكثر من قرن، حيث تعود جذور الموقف البريطاني تجاه فلسطين إلى وعد بلفور عام 1917، الذي مهد الطريق لإقامة دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها صفعة دبلوماسية لإسرائيل، ورسالة دعم قوية للحقوق الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكثر من عامين.
ستارمر: “نحو حل الدولتين”
في تغريدة على منصة “إكس”، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: “اليوم، وأملا في إحياء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحل الدولتين، تعترف المملكة المتحدة رسميا بدولة فلسطين”.
ويعد هذا الموقف تحولا كبيرا في السياسة البريطانية، خاصة بعد مواقف مترددة سابقة بشأن الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية.
ردود فلسطينية: لحظة تاريخية بعد قرن من الإنكار
رحب السفير الفلسطيني في لندن، حسام زملط، بالقرار البريطاني، واصفا إياه بـ”الخطوة التاريخية التي تأتي في لحظة حرجة يواجه فيها الشعب الفلسطيني الإبادة والتجويع في قطاع غزة”.
وفي مراسم رفع العلم الفلسطيني فوق مقر البعثة في لندن، قال زملط: “بعد قرن من الإنكار، تتخذ بريطانيا أخيرا الخطوة الصحيحة. هذا الاعتراف هو لحظة تاريخية وسط الألم والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون”.
وأضاف:”الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين هو تصحيح لمسار تاريخي خاطئ، وجزء من مسؤولية بريطانيا عن إرثها الاستعماري، بما في ذلك وعد بلفور”.
من الاعتراف إلى الأفعال
رغم الترحيب الواسع بالخطوة البريطانية، شدد زملط على أن الاعتراف يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة، مثل فرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي، وحظر توريد الأسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، ودعم جهود إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني.
كما دعا إلى خطوات لدعم القانون الدولي وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب. بداية فصل جديد في ختام تصريحاته، أكد السفير الفلسطيني أن هذه اللحظة هي ثمرة عقود من النضال الفلسطيني،
وقال: “هذا اليوم يعود أولا وأخيرا للشعب الفلسطيني، صموده هو ما أوصلنا لهذه اللحظة. سنواصل العمل لتحقيق دولة فلسطينية حرة، ذات سيادة، مزدهرة، تضمن حقوق اللاجئين وحرية أبناء شعبنا”.










