تشهد الحدود المصرية الإسرائيلية منذ مطلع سبتمبر 2025 تصعيداً عسكرياً واحتقاناً سياسياً غير مسبوق، مع تزايد التحركات الميدانية من الجانبين وتبادل الاتهامات الرسمية، وسط مخاوف إقليمية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة قد تغير معادلات المنطقة
بحسب تقارير رسمية وإعلامية، دفعت مصر خلال الشهر الماضي بأكثر من 40 ألف جندي ونحو 1500 دبابة ومدرعة إلى القطاع الحدودي مع إسرائيل، متجاوزة بذلك الكثافة المسموح بها ضمن اتفاقية السلام لعام 1979. حيث طورت القاهرة البنية العسكرية بشكل لافت، وأنشأت مدارج للطائرات المقاتلة ومنشآت تحت الأرض تبدو مخصصة لمخازن الصواريخ، في خطوة أثارت هلعاً على الجانب الإسرائيلي الذي بادر بطلب تدخل واشنطن للضغط على مصر بشأن هذه التعزيزات
في الوقت ذاته، تظهر صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي انتشار عشرات الآلاف من جنود الجيش المصري على معبر رفح الحدودي، وسط حالة تأهب قصوى وتكثيف نشاط الاستخبارات والمدرعات
.اختراقات تقنية وأمنيةتشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى تسلل أكثر من 100 طائرة مسيرة عبر الحدود المصرية خلال شهر واحد فقط، بعضها مزود بأسلحة ويشتبه أنه يحمل شحنات للتهريب وربما مهام هجومية
ويواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في اعتراض أو إحباط هذه العمليات رغم تعزيز الرقابة، مما يزيد المخاوف في تل أبيب من تحول المسيرات لأداة صدام جديدة
في المقابل، تنفي مصادر مصرية حصول أي نشاط غير قانوني أو استخدام سيناء كنقطة انطلاق لمسيّرات ضد إسرائيل، مؤكدة أن التواجد العسكري يهدف حصراً لتأمين الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب، ولمنع أي خرق للسيادة الوطنية
.سيناريوهات التصعيد وخطوط مصر الحمراءتحاول إسرائيل تسويق مخاوفها عبر وسائل الإعلام، وخاصة مع حشدها نحو 120 ألف جندي على حدودها الجنوبية، والتحضير لما يعتبره مراقبون خطة التهجير القسري لسكان غزة صوب سيناء المصرية
. وتعتبر القاهرة هذا السيناريو “خطاً أحمر”، وأعلنت على لسان مسؤولين عسكريين واستراتيجيين أن الجيش المصري في أقصى حالات الاستعداد، وأن أي استفزاز للأمن القومي المصري سيواجه برد حازم
.وفي تصريح صادم، شبّه محللون وخبراء عسكريون اسرائيليون الوضع الراهن بمرحلة ما قبل حرب 1973، محذرين من تجاهل دروس التاريخ، بينما يصر المصريون على خيار السلام لكن مع الحفاظ على الردع الدفاعي، وعدم السماح بأي تجاوزات أو تهديد يطال أمن سيناء
.تأثيرات اقتصادية وسياسيةامتدت تداعيات الأزمة إلى قناة السويس التي سجلت انخفاضاً في الحركة البحرية بسبب المخاوف الأمنية، كما تضررت السياحة في شمال سيناء، وألغيت اتفاقية الغاز بين مصر وإسرائيل، ما وضع ضغوطاً اقتصادية وسياسية مركبة على القاهرة، ووسّع نطاق التأهب والتنسيق العسكري ضمن تحالفات متنامية مع دول أوروبية وصينية
.رؤى مستقبلية للمواجهةيتوقع محللون أن الأشهر المقبلة قد تشهد المزيد من التعزيزات العسكرية والتوترات الكلامية، فيما تراقب واشنطن وتضغط من وراء الكواليس لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية في حال عبور أي طرف الخطوط الحمراء على الأرض










