في خطوة جديدة ضمن سلسلة التصريحات النارية بين واشنطن وموسكو، رد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف على وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لروسيا بأنها “نمر من ورق”، مشيرا إلى أن روسيا ليست نمرا بل “دب حقيقي” وأن “الدببة من ورق غير موجودة”.
هذا التوضيح الروسي يعكس عمق الانقسام في الرؤية الاستراتيجية لكل من البلدين حول الصراع في أوكرانيا ومستقبل العلاقات الثنائية.
خلفية التصريح وأبعاده الرمزية
وصف ترامب روسيا بـ”النمر من ورق” جاء في سياق التشكيك في القدرة العسكرية والاقتصادية لموسكو، في ظل حربها المستمرة في أوكرانيا التي تجاوزت ثلاث سنوات ونصف.
جاءت هذه العبارة لتقلل من شأن القوة الروسية وتصورها كقوة مهددة ظاهريا لكنها في الواقع ضعيفة ومتعطلة. وهو تعبير استعمله ترامب لتأكيد دعمه لسياسة أوكرانيا والناتو، ولإظهار تفاؤله بقدرة كييف على استعادة كامل أراضيها.
في المقابل، وصف بيسكوف روسيا بـ”الدب” يحمل رمزية قوية في الثقافة الروسية، حيث يمثل الدب القوة والصمود والثبات، خاصة في مواجهة الضغوط الخارجية. نفي وجود “دببة من ورق” يعني أن روسيا تنظر إلى نفسها كقوة حقيقية لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، وهو تأكيد على استمرارها في نهجها العسكري والسياسي الراهن.
انعكاسات التصريحات على الصراع في أوكرانيا
تصريحات بيسكوف التي أكدت استمرار العملية العسكرية بحذر لتقليل الخسائر، تعكس وعيا روسيا بتكلفة الصراع العالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى عدم وجود خيارات بديلة في المرحلة الراهنة.
ويبرز هذا التوجه الروسي التزام موسكو بتحقيق أهدافها الاستراتيجية مهما كانت التحديات، الأمر الذي ينذر باستمرار حالة التوتر الطويلة الأمد.
في المقابل، يأتي ترامب كصوت يدعم استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، ويعبر عن موقف أمريكي رافض لتراجع واشنطن عن دعم كييف، خاصة مع اقتراب انتخابات 2024، مما يشير إلى احتمال استمرار المواجهة السياسية والاقتصادية بين القوتين.
ردود الفعل الداخلية الروسية
التصريحات الساخرة لنائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف، التي تقلل من جدية خطاب ترامب وتلمح إلى تقلب مواقفه، تضيف بعدا فكاهيا لكنه أيضا سياسيا مهما.
هذه التعليقات تعكس ثقة موسكو بأنها قادرة على التعامل مع الخطاب الأمريكي المتقلب دون فقدان زمام المبادرة أو الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.
مستقبل العلاقات الروسية الأمريكية
على الرغم من هذه التصريحات الحادة، إلا أن بيسكوف أكد إمكانية إجراء اتصالات بين بوتين وترامب في أي وقت، ما يدل على وجود قنوات تواصل رغم التوترات. هذا الواقع يشير إلى رغبة ضمنية في تفادي تصعيد مباشر قد يؤدي إلى عواقب كارثية.
يبدو أن التصريحات الروسية تعكس موقفا متماسكا وواثقا رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وتؤكد تمسك موسكو باستراتيجيتها في أوكرانيا. في المقابل، تواصل واشنطن لعب دور الحاضن والداعم لأوكرانيا مع استغلال خطاب سياسي مكثف من قبل قادتها لتعزيز موقعهم.
يبقى السؤال مفتوحا: هل ستتمكن الجهود الدبلوماسية من فتح مسار تفاوضي جاد وفعال أم أن الخطاب التصعيدي سيستمر ليزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي؟










