أثار ظهور الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)
وهو يرتدي دبوسًا على شكل مفتاح العودة أثناء كلمته أمام مؤتمر دولي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك موجة غضب إسرائيلية واتهامات سياسية وإعلامية عنيفة، أعادت الجدل حول رمزية حق العودة الفلسطيني واختلاف السرديتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى واجهة الأخبار
ماذا حدث؟ الرمز الذي أشعل الأزمةارتدى محمود عباس دبوسًا معدنيًا صغيرًا على هيئة مفتاح كبير الحجم، ما يُعد أحد أشهر رموز حق العودة للفلسطينيين الذين هُجروا قسرًا من ديارهم خلال نكبة 1948، حيث يحتفظ الكثير منهم فعليًا بمفاتيح منازلهم القديمة كرمز للإصرار على العودة
. عبّر عباس من خلال الخطاب، الذي ألقاه بالفيديو في مؤتمر دعم حل الدولتين، عن تمسك القيادة الفلسطينية بالسلام القائم على تطبيق قرارات الأمم المتحدة وعودة الحقوق لأصحابها، داعيًا في الوقت نفسه إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولتين بحدود 1967
لم تركز إسرائيل على مضمون الخطاب، للتنمية والسلام، بل صاغت هجومها حول الدبوس ورمزيته معتبرة إياه تهديدًا وجوديًا
.ردود فعل إسرائيلية غاضبة: اتهامات بتبني خطاب “محو إسرائيل”هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية ظهور الدبوس علنًا عبر منصاتها الرسمية المختلفة، ووصف بيانها وزارة الخارجية الإسرائيلية الشارة بأنها “رمز لا يحتمل اللبس لهدف محو إسرائيل”
. ورأت تل أبيب في تصرف عباس رسالة مزدوجة؛ ففي الظاهر يدعو إلى تسوية سلمية، بينما يبعث برسالة تحمل “طوفان جديد لتدمير إسرائيل” عبر مفتاح العودة بحسب تعبير بياناتهم
. وأشار بيان الخارجية إلى أن “مفتاح عباس يمثل الخطة القديمة لمنظمة التحرير الفلسطينية: دولتان لشعب فلسطيني واحد وتدمير الدولة اليهودية”، مؤكدين أن ذلك، على حد زعمهم، “لن يحدث ولن يقبل به أي طرف رسمي إسرائيلي”
وانتقدت الخارجية الإسرائيلية مطالبة القيادة الفلسطينية بحق العودة ورأت فيه محاولة لإعادة ملايين اللاجئين وأحفادهم إلى الأراضي الإسرائيلية، ما قد يمثل “تهديدًا ديموغرافيًا” على “الدولة اليهودية”، كما وصفت منح جنسيات عربية لهؤلاء بأنه حل مطروح منذ زمن بعيد
.رمزية المفتاح في الفكر والرواية الفلسطينيةارتبط المفتاح في الذاكرة الجمعية الفلسطينية بالنزوح القسري والتهجير الجماعي الذي طال أكثر من 750 ألف فلسطيني عام 1948، ولا يزال الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة سنويًا كرمز للتمسك بحقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم الأصلية
. كان المفتاح دائم الحضور في المهرجانات والصور الجماعية وبيوت الشتات وليس جديدًا ظهوره في سياقات احتجاجية ووطنية، لكنه هذه المرة انتقل بقوته الرمزية إلى الأمم المتحدة عبر رئيس السلطة الفلسطينية نفسه وفي حدث رفيع المستوى
.حسابات سياسية وإشارات للداخل الإسرائيلييرى مراقبون أن تركيز الدوائر الإسرائيلية على “الدبوس” بدلاً من مضمون كلمة عباس المتكررة بشأن الحل السلمي يعكس حجم الهواجس من صمود الخطاب الفلسطيني حول حقوق اللاجئين، خاصة في ظل تفاقم الأزمات داخل إسرائيل نفسها والخلافات الإقليمية حول التسوية النهائية
. وأشار بعض المحللين في الصحف العبرية إلى أن إثارة موضوع اللاجئين يفجر دومًا حساسيات الهوية والديموغرافيا، في حين يحافظ “المفتاح” على قوته الرمزية كشعار موحد للفلسطينيين في الداخل والمنافي










