كشفت النائبة انتصار الجزائري، عن تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، يوم الخميس، أن التصويت على قانون الحشد الشعبي أجل إلى الدورة البرلمانية المقبلة، مرجعة السبب إلى “ضغوط وتدخلات أمريكية” من جهة، و”الحرص على استقرار الوضع السياسي والأمني في البلاد” من جهة أخرى.
قانون يهدف لتنظيم الحشد
وأوضحت الجزائري، في تصريحات صحفية أن القانون الجديد يهدف إلى تنظيم عمل هيئة الحشد الشعبي، بوصفها جزءا من المنظومة الأمنية الرسمية العراقية، وخاضعة لإشراف القائد العام للقوات المسلحة.
وأضافت أن تمرير القانون يمثل “خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار السياسي والعسكري”، مشيرة إلى أن الهدف من التشريع ليس منح الحشد صلاحيات إضافية، بل هيكلة وضعه القانوني والإداري بما يتناسب مع دوره كقوة أمنية رسمية.
اتهامات لواشنطن بالتدخل
لكن النائبة حملت الولايات المتحدة مسؤولية جزئية عن عرقلة التصويت، موضحة أن واشنطن تخشى أن يؤدي تقنين وضع الحشد إلى تعزيز حضوره السياسي، خاصة داخل المكون الشيعي. وقالت إن “أميركا لا تريد أن يتحول الحشد إلى واجهة مؤثرة في المشهد السياسي”.
وكان مقررا عرض القانون خلال الدورة البرلمانية الحالية، لكن التصويت تأجل بسبب الخلافات السياسية الداخلية، والضغوط الإقليمية والدولية، بحسب النائبة.
خلافات داخلية ومرحلة انتقالية
ولم تكن الخلافات خارج الإطار التشريعي فقط، إذ أكدت النائبة ابتسام الهلالي، عن ائتلاف دولة القانون، في وقت سابق أن “الخلافات حول القانون لا تزال قائمة حتى داخل الإطار التنسيقي”، ما أدى إلى كسر النصاب وتأجيل مناقشة القانون إلى الدورة البرلمانية القادمة.
ورغم ذلك، أفادت الجزائري بأن هناك نية للمضي بتمرير القانون في المرحلة القادمة، بعد إدخال تعديلات جديدة على بعض فقراته، مؤكدة أنه “لا يمكن الاستمرار في تجاهل ضرورة تنظيم عمل الحشد قانونيا”.
خلفية تأسيس الحشد
تأسس الحشد الشعبي في العراق عام 2014، بموجب فتوى “الجهاد الكفائي” التي أصدرها المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، عقب اجتياح تنظيم داعش لمدينة الموصل. وتمت مأسسة الحشد رسميا بقانون صوت عليه البرلمان في نوفمبر 2016، إلا أن القانون الحالي لا يتضمن تفصيلات هيكلية أو تنظيمية دقيقة، ما دفع بعض الكتل للمطالبة بإعادة صياغته.
بين الهيكلة والتسييس
ينقسم الشارع السياسي العراقي بشأن الحشد الشعبي بين من يرى أنه ركيزة أمنية ضرورية لحماية البلاد بعد مرحلة داعش، وبين من يحذر من تغول نفوذه وتحوله إلى أداة سياسية ذات بعد طائفي أو خارجي، خاصة في ظل علاقاته مع فصائل مسلحة قريبة من إيران.
في هذا السياق، يعد مشروع قانون الحشد اختبارا جديدا لتوازنات السلطة في العراق بين القوى الشيعية المتحالفة والضغوط الغربية والإقليمية، وكذلك المخاوف السنية والكردية من توسيع صلاحيات الحشد.
تأجيل التصويت على قانون الحشد الشعبي ليس مجرد مسألة إجرائية، بل يعكس تداخلا معقدا بين الضغوط الدولية، والتباينات الداخلية، وصراع الهوية داخل المؤسسة الأمنية العراقية. وبينما تتجه الأنظار إلى الدورة البرلمانية المقبلة، يبقى ملف الحشد أحد أكثر الملفات حساسية في المعادلة السياسية والأمنية للبلاد.










