أفادت وكالة فرانس برس، يوم الخميس، نقلا عن مصدر مقرب من التحقيق، أن المواطن الفرنسي أدريان غيال، المعروف باسم “أبو أسامة الفرنسي”، سيحاكم في العراق إلى جانب 46 جهاديا فرنسيا آخرين تم نقلهم من سوريا قبل شهرين، وذلك على خلفية انتمائهم لتنظيم داعش وضلوعهم في أنشطة إرهابية بين عامي 2014 و2017.
من هو أدريان غيال؟
يعد غيال من أبرز الشخصيات الجهادية الفرنسية داخل تنظيم داعش، وقد التحق بالتنظيم في عام 2015 بعد انتقاله إلى سوريا. وكان له دور محوري في النشاط الإعلامي للتنظيم، حيث أذاع بيانات التبني الخاصة بعدد من الهجمات الإرهابية، أبرزها هجوم نيس عام 2016، الذي أسفر عن مقتل 86 شخصا وخلف صدمة واسعة في فرنسا.
تم اعتقاله في الرقة شمال سوريا في مايو 2018 من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واحتجز في سجون الإدارة الذاتية الكردية إلى أن تم نقله إلى العراق في يوليو 2025 ضمن دفعة من الجهاديين الفرنسيين.
المحاكمة في العراق تثير جدلا
رغم أن غيال لم يسبق له زيارة العراق، إلا أن السلطات العراقية أكدت أن جميع المتهمين “منتمون إلى كيان داعش الإرهابي ومطلوبون للقضاء العراقي”، وأنهم شاركوا في جرائم إرهابية وقعت داخل العراق أو شكلت تهديدا لأمنه القومي.
من جانبه، قال محامي غيال، إتيان مانجوه، إن “لا منطق في محاكمة غيال في العراق”، معتبرا أن “المكان الوحيد لمحاكمته وفقا لمعايير العدالة هو في فرنسا، حيث يمكن ضمان حقوقه القانونية”.
دور العراق في المحاكمات الدولية
بعد انتهاء مهمة فريق الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم داعش في عام 2024، أسس العراق المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، بهدف تنسيق الجهود القضائية مع الدول المعنية وتتبع مرتكبي الجرائم الإرهابية عبر الحدود.
ويمثل المركز اليوم الجهة الرسمية المسؤولة عن متابعة القضايا المتعلقة بالجهاديين الأجانب، خاصة أولئك الذين تم تسليمهم إلى العراق لمحاكمتهم.
سوابق في المحاكم العراقية
شهد العراق خلال السنوات الماضية محاكمات عدة لجهاديين أجانب، لا سيما من فرنسا. ففي عام 2019، صدر حكم بالإعدام بحق 11 فرنسيا، خفض لاحقا إلى السجن مدى الحياة في الاستئناف. وقد وجهت انتقادات واسعة لهذه المحاكمات من قبل منظمات حقوقية، أكدت أنها “سريعة وغير شفافة”.
دلالات المحاكمة
تمثل محاكمة غيال وسائر الجهاديين الفرنسيين في العراق اختبارا جديدا للتعاون القضائي الدولي في قضايا الإرهاب، وسط تردد بعض الدول الأوروبية –ومنها فرنسا– في استعادة مواطنيها المنضمين للتنظيمات المتطرفة، لأسباب سياسية وأمنية.
وتأتي هذه المحاكمات في ظل استمرار خطر فلول “داعش”، وعودة ملف المقاتلين الأجانب إلى الواجهة، بالتزامن مع اضطرابات أمنية في عدة دول بالمنطقة.










