أصدرت محكمة ابتدائية في محافظة البرز الإيرانية أحكاما بالإعدام والسجن بحق أربعة أشخاص، بينهم رجلان يقيمان في مدينة كرج وزوجان من مدينة أصفهان، بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية، أبرزها جهاز الموساد الإسرائيلي، وفق ما أعلنت السلطات القضائية الإيرانية.
تفاصيل الأحكام
وأوضح رئيس السلطة القضائية في محافظة البرز أن اثنين من المتهمين قد صدر بحقهما حكم بالإعدام والسجن معا، بينما حكم على الزوجين الآخرين بالسجن لمدد غير محددة في التقارير الرسمية. ولم تكشف وسائل الإعلام الإيرانية عن هويات المتهمين أو أعمارهم، مكتفية بالإشارة إلى أماكن إقامتهم.
ووجهت إليهم عدة تهم، منها:
الارتباط بجهاز الموساد الإسرائيلي ومنظمة مجاهدي خلق المعارضة، والمحاربة (وهي تهمة عقوبتها الإعدام بموجب القانون الإيراني).
والتعاون مع جماعات معادية للنظام والنظام الصهيوني، والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي، العضوية في جماعة إجرامية تهدف إلى زعزعة الأمن القومي.
وتعتبر هذه التهم من أشد التهم التي يمكن أن تواجه المعتقلين في النظام القضائي الإيراني، وتستخدم غالبا في سياق القضايا السياسية أو الأمنية ذات البعد الإقليمي والدولي.
تصاعد الإعدامات يثير قلقا دوليا
يأتي إصدار هذه الأحكام وسط تصاعد مقلق في وتيرة الإعدامات في إيران خلال عام 2025، خاصة في أعقاب التوترات الإقليمية المتزايدة، وآخرها الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على الأراضي الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية يوم الجمعة 26 سبتمبر 2025 فقد نفذت إيران أكثر من ألف حالة إعدام منذ بداية العام الجاري، وهو العدد السنوي الأعلى منذ أكثر من 15 عاما، ما يضع طهران مجددا تحت مجهر المنظمات الحقوقية الدولية.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء “التوظيف السياسي والإيديولوجي لأحكام الإعدام في إيران”، معتبرة أن العديد من القضايا تفتقر إلى الشفافية، ولا تتوافر فيها الضمانات القانونية الكافية، خاصة في ما يتعلق بمحاكمات المتهمين في قضايا أمن الدولة.
انتقادات حقوقية
من جانبهم، عبر عدد من نشطاء حقوق الإنسان وأسر المعتقلين عن خشيتهم من أن تكون هذه الأحكام جزءا من نهج منهجي لتكميم المعارضة الداخلية، وتصفية الخصوم السياسيين، عبر اتهامات بالتجسس أو التعاون مع جهات أجنبية.
وتواجه إيران منذ سنوات اتهامات دولية واسعة النطاق باستخدام الإعدام كأداة للترهيب السياسي، وسط مطالب متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات دولية بتعليق العمل بعقوبة الإعدام، وفتح ملفات المعتقلين السياسيين، خاصة أولئك الذين يحرمون من الحق في المحاكمة العادلة.
سياق إقليمي محتدم
يذكر أن التوتر بين إيران وإسرائيل بلغ ذروته في الأشهر الأخيرة، بعد عمليات متبادلة في العمق الأمني، واغتيالات، وهجمات سيبرانية، ما جعل طهران تشدد قبضتها الأمنية داخليا، وتسرع إجراءات القضاء بحق المتهمين بالتجسس أو التعاون مع “العدو الصهيوني”، حسب توصيف السلطات الإيرانية.










