شهدت الجامعات العراقية ومواقع التواصل الاجتماعي، اعتبارا من يوم الخميس الموافق 26 سبتمبر 2025، اندلاع حملة احتجاجية واسعة وموحدة قادها آلاف الطلبة الجامعيين للمطالبة بـإلغاء فوري لتطبيق “HEPIQ”، وهي منصة رقمية تعليمية أطلقت مؤخرا من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
ويأتي هذا الغضب الطلابي على خلفية فرض رسوم مالية إلزامية تبلغ 66,000 دينار عراقي (حوالي 50 دولارا أمريكيا) سنويا على كل طالب، كرسم إجباري للوصول إلى الخدمات الدراسية الأساسية عبر التطبيق.
الخلفية والمطالب الطلابية: “التعليم مجاني ودستوري”
ترتكز الحركة الاحتجاجية على أساسين رئيسيين: قانوني ومالي، وينظر إليها الطلبة على أنها “تحويل قسري للتعليم المجاني إلى مدفوع”.
- التعارض مع الدستور العراقي
الأساس الأقوى للاحتجاج هو المادة 34 من الدستور العراقي لعام 2005، التي تنص صراحة على أن “الدولة يجب أن توفر التعليم العالي مجانا للطلبة ذوي الاستحقاق”.
يرى الطلبة والعديد من النشطاء أن فرض رسوم إلزامية على منصة تعد بوابة رئيسية للخدمات الجامعية، مثل التسجيل والنتائج والشهادات، يمثل انتهاكا صارخا لهذا النص الدستوري، ويحرم فعليا الطلبة من الطبقات الفقيرة من حقهم الدستوري في تعليم مجاني.
- العبء المالي غير المبرر
يعتبر الطلاب أن المبلغ المفروض يمثل عبئا ماليا غير مبرر، ويشيرون إلى أن هذه الرسوم تذهب بشكل مباشر إلى الشركة المشغلة للمنصة وليس إلى خزينة الدولة، ما يثير تساؤلات حول شبهات “استغلال للطلبة” أو “جباية غير مشروعة”. وقد وصفت الرسوم على نطاق واسع في المنشورات بـ“نصبة طالب” أو “كلاوات انتخابية”.
وقد وجهت الحملة نداءات مباشرة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور نعيم العبودي، للتدخل الفوري لإلغاء هذا القرار.
سير الحملة والانتشار
بدأت الاحتجاجات انطلاقها رقميا تحت وسوم (هاشتاجات) أبرزها #إلغاء_HEPIQ، وانتشرت الحملة بشكل واسع النطاق على منصات مثل X (تويتر سابقا) وThreads، حاصدة آلاف المشاركات التي تعكس غضبا عارما بين جميع شرائح الطلبة في المحافظات العراقية.
المطالب الرئيسية للحملة:
الإلغاء الكلي للرسوم الإلزامية البالغة 66,000 دينار.
ضمان مجانية المنصة بالكامل للطلبة الجامعيين.
فتح تحقيق في آلية التعاقد مع الشركة المشغلة ومن يتلقى العائد المالي.
ردود فعل الوزارة والتطورات الميدانية
لم يصدر عن الوزير نعيم العبودي أو الوزارة رد رسمي مباشر على تصاعد الحملة حتى لحظة إعداد التقرير، مما أثار مزيدا من الغضب.
ومع ذلك، تشير تقارير غير رسمية إلى محاولات “تخفيف” من الوزارة لم تنجح، حيث سعت في مرحلة سابقة إلى خفض الرسم إلى 5,000 دينار لكنها تراجعت، واستقر الرسم مؤقتا عند 61,000 دينار عراقي بعد تعديلات لم ترض الطلبة. كما أبلغ بعض الطلبة عن توقف مؤقت للتطبيق أو مطالبته بالدفع المتكرر تحت ذريعة “خطأ فني”.
وفي حال استمرار صمت الوزارة، يتوقع المنظمون تصعيد الحملة من الفضاء الرقمي إلى احتجاجات ميدانية أمام الحرم الجامعي وربما أمام مبنى الوزارة، خاصة مع قرب بدء العام الدراسي 2025-2026.
ملاحظة: تستمر هذه الحملة في التطور، ويترقب الرأي العام الجامعي ردا حاسما من وزارة التعليم العالي يضمن التزامها بمبدأ مجانية التعليم العالي وفقا للدستور.










