دخلت العقوبات الأممية على إيران حيّز التنفيذ مجددًا، بعد تفعيل ما يُعرف بـآلية الزناد (Snapback)، عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت نيويورك، وهو ما يوافق الثالثة والنصف صباحًا بتوقيت طهران، الأحد 28 سبتمبر 2025.
ويأتي هذا التطور وسط تصاعد التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، وانهيار مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، ما دفع الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوة حاسمة ضد طهران.
ماذا تعني إعادة فرض العقوبات؟
بموجب آلية الزناد، سيتم إعادة تفعيل جميع العقوبات الأممية التي كانت مفروضة على إيران قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015. وتشمل هذه العقوبات:
حظر تصدير وشراء الأسلحة التقليدية.
منع أي نشاط تجاري إيراني يتعلق بتخصيب اليورانيوم أو تطوير التكنولوجيا النووية.
حظر الأنشطة المرتبطة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.
تجميد أصول وحظر سفر على شخصيات وكيانات إيرانية.
السماح بتفتيش الشحنات الجوية والبحرية الإيرانية لمنع نقل المواد المحظورة.
خلفية الاتفاق النووي (JCPOA)
في يوليو 2015، وقّعت إيران اتفاقًا نوويًا مع الدول الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) للحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وتم تضمين الاتفاق في قرار مجلس الأمن رقم 2231.
لكن الاتفاق تعرض لهزات كبرى بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي أعاد فرض العقوبات الأميركية على إيران، وهو ما دفع طهران إلى التخلي تدريجيًا عن التزاماتها النووية.
ما هي آلية الزناد؟
آلية “الزناد” أو Snapback هي بند قانوني في الاتفاق النووي يُتيح لأي طرف في الاتفاق إعادة فرض العقوبات الأممية دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن، إذا تم التأكيد على أن إيران انتهكت بشكل كبير التزاماتها.
ويمنح هذا الإجراء الدول الأعضاء 30 يومًا للاعتراض، لكن إذا لم يتم التوصل إلى توافق أو لم يصدر قرار بوقف إعادة العقوبات، فإنها تُعاد تلقائيًا.
الدور الأميركي والأوروبي في إعادة تفعيل العقوبات
مع انتهاء صلاحية بعض القيود بموجب القرار 2231 في أكتوبر 2025، بادرت الولايات المتحدة بتكثيف الضغوط لإعادة فرض العقوبات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ولايته الثانية التي بدأت مطلع 2024، قد أمر السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة بالتنسيق مع حلفاء واشنطن لإعادة العقوبات.
بريطانيا، فرنسا، وألمانيا أخطرت مجلس الأمن رسميًا باستعدادها لتفعيل الآلية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع طهران بحلول يوليو الماضي. كما طلبت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إصدار تقرير شامل عن الأنشطة النووية الإيرانية لدعم الإجراء قانونيًا.
البرنامج النووي الإيراني اليوم
وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقوم إيران حاليًا بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى إنتاج الأسلحة النووية (90%).
وتؤكد الدول الغربية أن هذا المستوى غير ضروري لأي استخدام مدني، بينما تصر طهران على أن برنامجها سلمي بالكامل، وتتهم الغرب بازدواجية المعايير.
مواقف دولية متباينة
روسيا والصين تعارضان تفعيل آلية الزناد، وتعتبران أن العقوبات الأممية لم تعد سارية بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.
الولايات المتحدة ترى أن اسمها لا يزال ضمن القرار الأممي لعام 2015، وبالتالي تحتفظ بحقها في استخدام الآلية.
الدول الأوروبية التي كانت تتحفظ سابقًا على تفعيل الآلية، غيرت موقفها في ظل فشل المفاوضات وتوسع الأنشطة النووية الإيرانية.
🔹 تداعيات محتملة
من المتوقع أن تؤدي إعادة فرض العقوبات إلى:
زيادة عزلة إيران الدولية، وتقييد حركتها الاقتصادية والدبلوماسية.
تصعيد التوتر العسكري في المنطقة، لا سيما إذا قررت طهران الرد بزيادة التخصيب أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية.
تسريع الانقسام في مجلس الأمن الدولي، خاصة مع رئاسة روسيا للمجلس خلال سبتمبر الجاري.
إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تمثل تحولًا كبيرًا في مسار الملف النووي الإيراني، وتؤكد فشل الجهود الدبلوماسية المستمرة منذ سنوات. وبينما ترى طهران في الخطوة استفزازًا غير شرعي، ترى الدول الغربية أنها ضرورة لردع إيران عن الاقتراب من حافة امتلاك السلاح النووي.
المشهد مرشح لمزيد من التصعيد السياسي وربما الأمني، ما لم تحدث معجزة دبلوماسية تُعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.










