في تصعيد جديد للتوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسما كاريكاتوريا على منصته “تروث”، يظهر فيه وهو “يطرد” رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في إشارة رمزية إلى عدم رضاه عن سياسات الفائدة الحالية.
ويظهر ترامب في الرسم، الذي يرجح أنه مولد بالذكاء الاصطناعي، وهو يقول عبارته الشهيرة “أنت مطرود!” فيما يظهر باول وهو يحمل صندوقا يحوي متعلقاته، وخلفه شعار الاحتياطي الفيدرالي. يأتي هذا الرسم في ظل انتقادات متكررة من ترامب لباول، خصوصا ما يصفه بـ”التأخير غير المبرر في خفض أسعار الفائدة”، معتبرا أن هذه السياسات تقيد النمو الاقتصادي الأمريكي.
وكان ترامب قد صرح، في 17 سبتمبر الجاري، بعد قرار الفيدرالي خفض الفائدة بـ25 نقطة أساس:”جيروم باول يتأخر دائما. كان ينبغي خفض الفائدة قبل عام.”
صراع مؤسساتي وحدود السلطة
رغم لهجة ترامب الهجومية، فإن سلطة الرئيس الأمريكي محدودة في ما يخص إقالة رئيس الفيدرالي، بعد أن فرضت المحكمة العليا قيودا صارمة مؤخرا على صلاحيات البيت الأبيض في هذا المجال، مؤكدة أن الاحتياطي الفيدرالي هيئة مستقلة لا تخضع بالكامل لتوجيهات السلطة التنفيذية.
من سيخلف باول؟ الخلاف بين “المرغوب” و”المرجح”
من المقرر أن تنتهي ولاية باول في مايو 2026، ووسط التساؤلات حول خليفته المحتمل، أظهر استطلاع أجرته صحيفة فاينانشال تايمز بالتعاون مع جامعة شيكاغو، أن 82% من الاقتصاديين يرغبون في رؤية كريستوفر والر في المنصب، فيما يعتقد 20% فقط أنه سينال التعيين فعليا.
في المقابل، يرى 39% من المشاركين أن كيفن هاسيت، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني، هو الأوفر حظا لخلافة باول، في ظل قربه السياسي من ترامب.
سعر الفائدة… محور الصراع
يواصل ترامب الضغط العلني على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة إلى 1%، زاعما أن هذا الإجراء سيحفز النمو الاقتصادي ويخفض تكاليف تمويل الديون الحكومية. وقد وصف باول سابقا بأنه “غبي” و”أحمق”، بسبب رفضه لهذا التوجه.
وكان الفيدرالي قد قام في وقت سابق من سبتمبر بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 4 – 4.25%، في أول خفض منذ ديسمبر الماضي. وقد عارض هذا القرار عضو مجلس الفيدرالي ستيفن ميران، المعين حديثا من قبل ترامب، ودعا إلى خفض أعمق بمقدار 50 نقطة، وخمسة تخفيضات إضافية لاحقا.
تعليق الخبراء
يرى المحلل الاقتصادي روبرت باربيرا من جامعة جونز هوبكنز أن “كريستوفر والر يبدو كمصرفي مركزي حقيقي، لا كشخص يسعى وراء المنصب… ولهذا السبب بالتحديد، قد لا يحصل عليه.”
من هو جيروم باول؟
جيروم باول تولى رئاسة الفيدرالي عام 2018 بتعيين من ترامب نفسه.
لاحقا، انقلبت العلاقة بين الطرفين بسبب تباين وجهات النظر الاقتصادية.
ترامب يسعى لتعزيز قبضته على المؤسسات الاقتصادية في حال فوزه بولاية ثانية.










