كشفت تقارير إيطالية عن عقد رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، اجتماعا أمنيا رفيع المستوى ضم وزيري الداخلية والخارجية، استعرضت فيه تقريرا أمنيا حساسا تناول السيناريوهات المحتملة التي قد تتبعها القوات الإسرائيلية في حال حاول أسطول “صمود” الوصول إلى قطاع غزة.
ووفقا للتقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإيطالية حذرت من أن إسرائيل قد تقدم على تنفيذ هجوم مشابه لما وقع في حادثة “سفينة مرمرة” عام 2010، مشيرة إلى أن قتل عدد من النشطاء على متن السفن لا يزال احتمالا قائما، بهدف ردع أي محاولات مستقبلية مماثلة.
تصاعد في وتيرة الاحتجاجات الداخلية
التقرير الأمني أشار كذلك إلى تصاعد غير مسبوق في التحركات الشعبية داخل إيطاليا، بعد انضمام عدد من أحزاب المعارضة إلى الحراك الاحتجاجي. وقد سجلت البلاد يوم الاثنين الماضي اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة وصفت بأنها الأعنف منذ عشرين عاما.
وحذرت الأجهزة الأمنية من احتمالية تصعيد أكبر في الشارع، قد يصل إلى حد اقتحام مؤسسات رسمية أو اللجوء إلى العصيان المدني، لا سيما إذا أدى تدخل إسرائيلي عنيف إلى سقوط قتلى من المواطنين الإيطاليين المشاركين في الأسطول.
حادثةميناء جنوة الايطالية: تفجر الغضب الشعبي
وفي تطور خطير، رصدت نقابة عمال الشحن والتفريغ وجود عشر حاويات تحتوي على متفجرات كانت معدة للشحن على متن سفينة إسرائيلية، ما أدى إلى تجمع عدد كبير من عمال ميناء جنوة الايطالية بالإضافة إلى عددا من سكان المدنية نجحوا في إحباط عملية شحن سفينة إسرائيلية كانت تستعد لتحميل 10 حاويات تحتوي على مواد متفجرة متجهة إلى جيش الاحتلال الاسرائيلي.

وأعلن العمال الإضراب واحتلوا محطة سبينيلي، ما أدى إلى وقف عمليات التحميل ومغادرة السفينة من دون الشحنة.
وفي أعقاب ذلك، خرجت مسيرة من الميناء إلى وسط المدينة وسط أجواء احتفالية، فيما أكدت النقابات أن ميناء جنوة لن يكون منصة لتجارة السلاح أو للتواطؤ مع الاحتلال.
وقد تدخلت الشرطة وأمرت السفينة بالمغادرة دون شحن الحاويات، إلا أن الغضب الشعبي استمر، حيث اتهم المحتجون الحكومة الإيطالية بالتورط غير المباشر في الحرب الجارية في غزة من خلال تصدير الأسلحة.
تحرك سياسي ودعوات للتهدئة
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أمرت ميلوني باستدعاء قيادات الأحزاب المعارضة الثلاثة، ووضعتهم في صورة التقارير الأمنية، داعية إلى الوحدة الوطنية للحفاظ على استقرار الدولة ومنع انزلاق البلاد نحو العنف الداخلي.
بالتوازي، عقد وزير الخارجية، أنطونيو تاياني، اجتماعا مع المتحدثة باسم أسطول “صمود” في إيطاليا، إيلينا ماريا ديليا، عقب عودتها من السفن.

وعرض عليها ثلاثة خيارات بديلة تسليم الشحنة الإنسانية إلى قبرص، والرسو في ميناء بورسعيد المصري، او التوقف في المياه الدولية وتسليم الشحنات للقوات الإسرائيلية لتتولى إيصالها إلى غزة.
إلا أن ماريا اقترحت بدورها فتح ممر إنساني آمن بالتنسيق بين إيطاليا وإسرائيل، يخضع لتفتيش دولي، وهو ما قوبل باقتراح إسرائيلي بأن ترسو السفن في ميناء أشدود، حيث يتم إنزال الشحنات وتفتيشها، على أن يتم لاحقا إيصال ما توافق عليه تل أبيب إلى القطاع.
تطورات الأسطول وردود الفعل
ورغم هذه المحاولات السياسية، قررت لجنة “صمود” صباح اليوم إرسال 6 سفن جديدة من إيطاليا، تقل نحو 60 ناشطا، ردا على انسحاب حوالي 20 ناشطا بالأمس بعد تلقيهم تحذيرات أمنية من احتمالية تنفيذ هجوم إسرائيلي وشيك على الأسطول.
وأكد التقرير الأمني أن قيادات الأسطول ما زالت متمسكة بخططها للوصول إلى غزة، مما يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، في وقت يحمل فيه الأسطول عددا كبيرا من المواطنين الإيطاليين.
من جهتها، أعربت المتحدثة باسم الأسطول عن استعدادهم للتفاوض بهدف كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية مع ضمان سلامة أرواح المدنيين.
إنذار قانوني ضد الحكومة الإيطالية
وفي خطوة قانونية لافتة، وجه عدد من المحامين الممثلين لأسطول الصمود إنذارا قانونيا إلى الحكومة الإيطالية، مطالبين إياها باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لحماية المشاركين في الأسطول من أي اعتداء محتمل من قبل الجيش الإسرائيلي، مشددين على أن النشطاء لا ينوون دخول المياه الإسرائيلية، بل يخططون للمرور فقط عبر المياه الدولية باتجاه قطاع غزة.
تمر إيطاليا بمرحلة دقيقة من التوتر الأمني والسياسي، مع ازدياد الضغط الشعبي والاحتجاجات، وتورط البلاد بشكل غير مباشر في الأزمة الإنسانية في غزة. ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، في ظل إصرار النشطاء على مواصلة مهمتهم الإنسانية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمس استقرار الدولة بأكملها.










