شهد سعر صرف الدولار في السودان ارتفاعا غير مسبوق في السوق الموازي، حيث بلغ اليوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 نحو 3613 جنيها للبيع، و3550 جنيها للشراء، وفقا لرصد منصات اقتصادية محلية. وتمثل هذه القفزة امتدادا لاتجاه تصاعدي بدأ منذ يوليو الماضي، مدفوعا بزيادة الطلب وندرة المعروض من النقد الأجنبي في السوق غير الرسمي.
قفزة قياسية في السوق الموازي
تؤكد بيانات حديثة أن السوق الموازي كسر مستويات تاريخية خلال اليومين الماضيين، حيث تراوحت الأسعار بين 3600 و3613 جنيها للدولار، وسط تحذيرات من تأثيرات ذلك على الاقتصاد المحلي والتجارة والاستيراد. وتظهر المؤشرات شحا واضحا في الكميات الكبيرة من الدولار المعروض للبيع، ما فاقم التوتر في السوق ودفع الأسعار إلى القفز مجددا.
الفجوة تتسع بين السوق الرسمي والموازي
رغم هذه القفزات في السوق الموازي، لا تزال الأسعار الرسمية بعيدة جدا عن الواقع الفعلي. فالسعر الرسمي للدولار استقر عند 600.5 جنيه وفق لوحات التسعير الصادرة عن الجهات الحكومية، بينما تدور أسعار البنوك حول 2500 جنيه في بعض الحالات، ما يعكس فجوة سعرية تتجاوز 1000 جنيه لكل دولار.
ويؤدي هذا التباين الكبير إلى تآكل ثقة المتعاملين في القنوات المصرفية الرسمية، ويدفع معظم التجار والمستوردين إلى اعتماد أسعار السوق الموازي في تسعير السلع والخدمات.
مسار تصاعدي مستمر خلال 2025
تشير بيانات المتابعة الشهرية إلى أن الدولار بدأ عام 2025 عند مستويات تقارب 3100 جنيه في السوق الموازي، قبل أن يشهد تصاعدا تدريجيا بلغ ذروته في نهاية سبتمبر عند أكثر من 3600 جنيه. وعلى سبيل المقارنة، كان الدولار في أواخر سبتمبر 2024 عند حدود 2800 جنيه، ما يوضح تسارع وتيرة التراجع في قيمة الجنيه السوداني خلال عام واحد فقط.
أسباب التراجع: تضخم وشح في الدولار
ترجح تقارير اقتصادية أن هذا الانهيار يعود إلى مزيج من العوامل، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع الاحتياطات النقدية من العملات الأجنبية، بالإضافة إلى سياسات نقدية ومالية لم تنجح في كبح المضاربة أو تقليص فجوة السوقين.
كما أن القيود المفروضة على الحسابات الحرة، ومحاولات توسيع الشمول المالي، لم تحقق أثرا ملموسا في ظل استمرار اعتماد الأسواق على السوق الموازي في تمويل العمليات التجارية.
تداعيات مباشرة على الأسعار والمعيشة
يعني الاعتماد المتزايد على السعر الموازي في تحديد تكلفة السلع المستوردة والخدمات المرتبطة بالدولار (كالنقل والتخليص)، أن الضغوط التضخمية ستتزايد، مع انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة تكلفة المعيشة.
وتحدثت تقارير محلية عن ندرة في العروض الكبيرة من الدولار، ما يزيد من صعوبة توفير التمويل اللازم لعمليات الاستيراد والتوريد، ويهدد بانقطاعات في السلع والخدمات الأساسية.
الحاجة إلى تدخل فاعل
يرى مراقبون اقتصاديون أن استمرار هذا المسار الصاعد لسعر الدولار في السوق الموازي دون تدخل فاعل من الجهات الرسمية، سواء عبر أدوات السياسة النقدية أو إعادة هيكلة سوق الصرف، قد يؤدي إلى أزمة أعمق في الاقتصاد السوداني، ويزيد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق.
ويطالب خبراء بتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي تدريجيا، وتعزيز الشفافية في التعاملات النقدية، مع تشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية وتحسين مناخ الاستثمار لجذب العملة الصعبة من مصادر مستقرة.










